صحيفة ووكالة
الإخبارية المستقلة
الإثنين 2025/12/1 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
لا لشراء الذمم "صوتك أمانة"..يحيى الزيدي


المشاهدات 1356
تاريخ الإضافة 2025/10/28 - 9:38 AM
آخر تحديث 2025/11/30 - 9:57 AM

في المرآة

لا لشراء الذمم "صوتك أمانة"

يحيى الزيدي

وباء « شراء الذمم» او«الرشوة» ، إذا استشرى في مجتمع ما، أتى عليه، كما يأتي السوس على أنبل وأجود أنواع الخشب.

زمننا مليء بالفضائح بكل أنواعها.. زمن تراجعت فيه بعض القيم والفكر والمبادئ، وأصبح للفاسدين والمضاربين ظهور مفاجئ ..زمن فيه كل شيء قد يكون قابل للبيع اوالمساومة.. أصبح فيه البعض يقايض الأبناء والضمائر وذمم الناس في تعاملاتهم .

هذا التصرف أو السلوك «غير المهني».. الذي تشترى وتباع من خلاله الانفس والذمم، والضمير، على حساب الناس والمجتمعات، فينخر قيمها، ومدخراتها وأرصدتها، ويستولي على المقود المسير، فيوجه المركب وجهة تخدم مصالح الراشي، وتملأ جيوب المرتشي، فتكون خسارة للبلد والشعب والمصالح العامة .

يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: ((لعن الله الراشي والمرتشي، والرائش الذي يمشي بينهما)).

نعم ..نسمع بين الحين والآخر عن انتشار ظواهر تعاني منها مجتمعاتنا التي اصبحت على ما يبدو «واقع حال»، لا يمكن التخلص منها الا بارادة التغيير.. واعتقد من الصعب جداً في ظروفنا الحالية القضاء على الكثير من هذه الظواهر.

ولعل ابرزها هي « شراء الذمم »، والتي تظهر قبل كل انتخابات، لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية في آن واحد، هذه الظاهرة التي تفاقمت واصبحت مشكلة اجتماعية، و«استفحلت» في الكثير من مرافق الحياة .

وأصبحت عرفاُ سائداُ، وفناُ يتفنن به المرشحون فمنهم من يبدأ بإقامة الولائم والترويج من خلالها، ويشتري السبيس ويبلط الشوارع، ويوزع المبالغ  البسيطة، ودفع الديون المترتبة على بعض المواطنين ، ويعطي الوعود لتوظيف الشباب، وإطلاق سراح السجناء، وإعانة الارامل والايتام ، كل هذا وغيره من الشعارات الرنانة التي يعرفها الكثير من القراء، ويلتمسونها، نتمنى ان تكون برنامجا انتخابيا واقعيا.

اقول ..«الذمم» يا سادة هي التي تباع وتُشترى هذه الايام!! .. وبيعها وشراؤها أبشع وأخطر بكثير من بيع الاجساد المغلوبة على أمرها، فالجواري والغلمان منذ رؤيتهم الاولى للنور كان قدرهم ان يُباعوا ويُشتروا في سوق النخاسة، لانهم من طبقة العبيد، هكذا صنفوا وهكذا كان قدرهم لا يقوَون على الاعتراض عليه .. أمّا من باع ذمته وضميره بحفنة من الدنانير او الدولارات أو بمركز مرموق في مكان ما يؤهله لبسط نفوذه وملء جيوبه، فأنه بذلك فقد القيم والمبادئ معاً.

إن أخطر ما يقع فيه الانسان هو السقوط والمهادنة.. وحزننا يصبح أكبر من مساحات الكلام عندما نحس الغيورين على أرضهم وأهلهم وبلدهم والذين كان صوتهم يوما ما مخيفا، ويرعب أكثر من زئير الاسد عندما يغضبون، فجأة يخفت صوتهم الجهوري الى أن يتلاشى وتغور اعينهم في حدقاتها كلما رفع الصوت بوجه الظالم والفاسد، فيحاولوا جاهداين أن يديروا دفة الكلام بعيداً، ويبتلع لسانهم وكأنهم يقولون للارض «انشقي وابلعينيا».

كل هذا لانهم قد باعوا اغلى ما عندهم، الا وهو «ضميرهم وذمتهم» بثمن مادي قد يكون بخسا .

اخيراً.. ايها السادة لاتبيعوا أصواتكم الانتخابية ..بل امنحوها لمن يستحق في هذا البلد.

أيها الأعزاء .. نحن مقبلون على إنتخابات ، والسؤال المطروح الان بين المواطنين كيف سننتخب؟ ومن الذي ننتخبه؟ وكيف نختار من يمثلنا بشرف وصدق وإخلاص وأمانة ؟ وهل ننتخب الوجوه السابقة، أم وجوه جديدة؟

على المواطنين أن يعرفوا معنى اختيار عضو البرلمان الأصلح، ويجب أن يعرفوا أيضا كيف ومن يجب ان يستفيد من هذه الانتخابات.

 لننسى في هذه الممارسة الديمقراطية كل مصالحنا الشخصية، ونفكر في مصلحة العراق وشعبه ، لنرد جزءاً بسيطاً من فضائل هذه البلد علينا.


تابعنا على
تصميم وتطوير