
تسليع المرأة في الاعلان
د. عبد الهادي الزيدي
تشغل الإعلانات في وسائل الإعلام مساحة كبيرة منها لسبب رئيس هو أنها تعد مصدرا مهما للتمويل، ولارتباط الأمر بالمال وهو محرك أساس لهذه الوسائل تسعى وسائل الإعلام ومواقع الانترنت، لإشغال هذا الجانب من العمل الإعلامي بما يضمن وصول الأموال للمؤسسة التي قد تتوقف من دونها، بوسائل مشروعة أو غير مشروعة، فان كانت مشروعة فلا باس بذلك أما إن لم تكن مشروعة: كإظهار النساء بمواضع وصور وإيحاءات غير لائقة فهي محطة مهمة من محطات العمل الإعلامي الذي لا يستطيع احد أن يقلل من خطورته وأهميته...
وهنا نتساءل: ألا يكون الإعلان ناجعاً إلا بوجود امرأة تظهر مفاتنها بطريقة تخدش الحياء العام؟ وهل هذا النوع من الإعلانات يعبر عن الهوية
الإسلامية للمجتمع؟ وكيف يمكن لوسائل الإعلام الهادفة توفير البديل الناجح؟ وستبقى هذه الأسئلة بلا إجابات محددة إلى أن يتم تشخيص الظاهرة والعمل بجدية على تخطيها في وسائل الإعلام العربية والإسلامية...
لقد حدد بعض الباحثين أهم العوامل التي تقف وراء استغلال المرأة في الإعلان فيما يلي: استغلال جسد المرأة كإغراء لشد الانتباه، والتشبه بالغرب، وتحريك نزعة الاستهلاك لدى المرأة الأخرى المتلقية للإعلان خاصة في منتجات التجميل أو غيرها، وتحريك نزعة الاستهلاك لدى الرجل وهو يتلقي للإعلان لكون المنتج يعنيه بشكل مباشر أو غير مباشر...
إن الجانب السلبي في استغلال المرأة في الإعلانات التجارية هو إنها أسهمت في وضع صورة المرأة في قالب معين، كوسيلة وأداة دعاية تجارية للمواد الغذائية أو مواد التجميل وآخر صيحات الموضة وأفلام الإباحية والإثارة التي قد يختلف تقبلها
والتعامل معها من شريحة المرأة المتعلمة إلى المرأة الأمية، والخطورة تكمن
في المرأة الأمية حيث أن هذه الإعلانات تعزز لدى تلك الأمية صفة
)الاستهلاكية) دون أن تحفزها على أمور أخرى أهم ، وبشكل عام فإن الإعلانات
ترسخ نظرة من قلة الشأن للمرأة وتقدمها كمجرد شيء يتميز بقلة الأهمية وكطرف
تلصق به الأخطاء التي تحدث كافة.
أن الإعلام العربي ظلم المرأة ويظلمها إذ يعيد صورتها في هذه الإعلانات من باب تجارة الرقيق والنخاسة ولكن بأسلوب حضاري قاتل، استخدمت فيه المرأة وقضيتها في تشويه صورة المرأة وفرّغت وسائل الإعلام النساء من أي مضمون علمي وثقافي وفكري وروحي ولم يبق لها إلا مظاهر الجسد الخارجية التي تحولت في الإعلانات وبعض البرامج إلى وسيلة لإثارة الشهوات ومداعبة الغرائز.
وفي السنوات الأخيرة شاع استخدام المرأة كإغراء في الإعلانات عن السيارات أو بعض المنتجات الصناعية ،أو المواد الصحية والعطور الخاصة بالرجال، والأدوات الرياضية، وغيرها وهذا يثبت أن المعلنين وهم يخضعون وسائل الإعلام لإرادتهم إنما هدفهم تكوين صورة ذهنية عن المرأة مرتبطة بالسلعة أو العلامة التجارية التي يعلن عنها، وهذا لا يعني تملص وسائل الإعلام أو الجهات المرتبطة بها كالوزارات أو النقابات أو مؤسسات المجتمع المدني من مسؤوليتها الأخلاقية والمهنية في موضوع حفظ مكانة المرأة ودورها في البناء الاجتماعي.