
حين يبدأ الأمن من مقاعد الدراسة
الدكتور سعد معن
بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الطفل والذي صادف يوم العشرين من تشرين الثاني الجاري ، نؤكد من موقع المسؤولية الأمنية أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأوطان لا يبدأ من حدودها، بل من قلوب أطفالها وعقولهم. فالأمن اليوم لم يعد مفهوماً تقليدياً يقتصر على حماية المجتمع من المخاطر، بل أصبح منظومة شاملة تبدأ من تنشئة الفرد منذ سنواته الأولى عبر بناءا مجتمعيا متكاملا .
لقد أثبتت التجارب أن الطفل الذي ينشأ واعياً، مدركاً لحقوقه وواجباته، متفهماً لقيم السلام والتعايش واحترام القانون ( ولو بالقدر الممكن ) ، هو ذاته المواطن الذي سيشكل ركيزة استقرار الوطن حين يكبر. ومن هنا تأتي أهمية دمج التربية الأمنية كجزء أساسي من العملية التعليمية ليس كعبء إضافي، بل كأداة لصناعة جيل قادر على حماية نفسه ومجتمعه.
إن إدخال مفاهيم الأمن المجتمعي في المناهج الدراسية لطلبة المدارس بأسلوب مبسّط يناسب أعمارهم هو خطوة استراتيجية تعزز قدرة أطفالنا على فهم مخاطر السلوكيات السلبية والإبلاغ عنها بثقة تنمية الوعي الرقمي في زمن يتسارع فيه انتشار التحديات الإلكترونية بالإضافة إلى بناء شخصية متوازنة تحترم النظام العام وتُقدّر قيمة القانون وتعزيز روح الانتماء، والقدرة على الحوار، ونبذ العنف. وبهذا الصدد يمكن الاستفادة من الخبرات المتراكمة لرجال الامن في وضع مناهج دراسية مناسبة لاطفالنا الاحبة .
إن الطفل الذي نتعهّد بتوعيته اليوم، هو الفرد المسؤول غداً، وهو رجل الأمن، أو المعلم، أو الطبيب، أو القاضي، أو رب الأسرة الذي سيحمل راية الوطن. وما نقدّمه لهم من توجيه ومعرفة في سنوات الصغر، سنجني ثماره يقيناً " أمناً وازدهاراً واستقراراً " في سنوات النضج والشباب .
وفي اليوم العالمي لحقوق الطفل، نعيد التأكيد أن حماية الطفل ليست واجباً إنسانياً فحسب، بل مشروع أمنٍ وطني يبدأ من المدرسة، ويمتد إلى كل بيت، ليصل في النهاية إلى مجتمع أكثر وعياً وأكثر أمناً.