
في المرأة
52 عاماً .. واللغة العربية تزداد انتشاراً
يحيى الزيدي
تُعدُ اللغةُ العربية ركناً من أركان التنوعِِ الثقافي للبشرية، وهي إحدى اللغات الأكثر انتشاراً واستخداماً في العالم، إذ يتكلمها يومياً ما يزيد على 400 مليون نسمة من سكانِ المعمورة.
وكل لغة لها جمالها ولغة الضاد روح الجمال كما وصفها الشاعرأحمد شوقي :
إِنَّ الَّـذي مَلَأَ اللّـغاتِ مَحـاسِناً .. جَعَلَ الجَمالَ وَسَرَّهُ في الضّادِ
ولأهمية اللغةُ العربية يحتفل العالمُ في الثامن عشر من كانون الأوَّل/ ديسمبر من كلِ عام باليوم العالمي للغةِ العربية، وهو اليومُ الذي أصدرت فيه الأممُ المتحدة قرارها عام 1973 بإدخالِ اللغةِ العربية ضمن اللغاتِ الرسميّة ولغات العمل في الأممِ المتحدة.
نعم ..للغةِ العربية أهميةٌ قصوى لدى المسلمين، فهي لغةٌ مقدسةٌ (لغة القرآن)، ولا تتم الصلاةُ والعبادات الأخرى في الإسلام إلا بإتقانِ بعضٍ من كلماتها. كما انها توحدُ مئات الملايين من الناس في 22 دولةً ناطقةً بالعربية، وتربطُ نحو ملياري مسلم يستخدمونها في صلاتهم ودعائهم.
تبلغُ عدد الكلمات في اللغة العربية - سواء المستخدمة أو المهملة بحسب المصادر والمراجع ومعاجم اللغة العربية - (12,302,912) كلمةً «دون تكرارٍ»، وتبلغُ 25 ضعفًا عدد كلمات اللغةِ الإنجليزية التي تتكون من 600 ألف كلمة.
أما بالنسبةِ لعدد الكلماتِ في اللغات الحية الأخرى، فمثلاً عدد الكلمات في الفرنسية لا يتجاوز 150 ألف كلمةٍ وعدد الكلمات الروسية 130 ألف كلمة.
إن للإملاءِ في اللغة العربية منزلةً كبيرةً، لاسيما في عصرنا هذا، بعد الابتعادِ والاستغناء في أغلب الأحيانِ عن استعمال «الورقة والقلم».. فهو من الأسسِ المهمة للكتابة والتعبير، وضعفه يقللُ من منزلةِ الكاتب وشأنه، او صاحب العلاقة، ويشوهُ الكتابة ويعيقُ الفهمَ للقارئ، وربما يخجلُ البعضُ من طلب المساعدة في التدقيقِ الإملائي فيما يكتبه.
وبمناسبةِ اليوم العالمي للغة العربية وددتُ الوقوفَ عند كثرة «الأخطاء الإملائية» التي نلمسها يومياً من خلال عملنا الصحفي الدؤوب.
أقولُ .. إن مشكلة «الأخطاء الإملائية» أو ضعفها مشكلةٌ لطالما أقلقت الكثيرَ منا وأحرجته، ولاسيما الهيئات التدريسية، والمؤسسات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، وحتى أولياء الأمور.. وإن هذا القلق ما نتجَ إلا لمعرفةِ الجميع بأهميةِ الإملاء في اللغة .
نعم.. لم يسلم الكثيرُ من الكتّاب والمثقفين وأصحاب الشهادات العليا من الضعفِ الإملائي الذي أصبح يشكل لهم حرجاً كبيراً عند كتاباتهم.
ولقد علمتُ، مؤخراً، أن بعضهم يتجنب كتابةَ الكلمات التي فيها همزةٌ متوسطة أو متطرفة، ويبحث فـي قاموسه عن كلماتٍ رديفةٍ تؤدي المعنى نفسه، لكن من دون همزات!
وتعودُ أهم أسباب «الأخطاء الإملائية» الشائعة الى الضعفِ في القراءة وعدم التدريبِ الكافي عليها، وأيضا الى عدمِ القدرة على التمييز بين الأصواتِ المتقاربة أو نسيان القاعدة الإملائية الضابطة.
تردنا يومياً الكثير من الرسائل عبر «الموبايل» او مواقع التواصل الاجتماعي، والتي غالباً ما تكون مليئةً بـ «الأخطاء الإملائية»، والكارثةُ فيها ان مَن يقعون في الخطأ هم ممن يحملون «الشهادات» التي لا يستهان بها .
ولطالما تمنيتُ أن يكون «الضعف الإملائي» من الأمراضِ التي يمكن علاجها بالأدوية والعقاقير!
كتبَ لي أحد الأصدقاء، عبر «الواتساب» اسمي، فإذا به يكتبه «يحيا» بدلاً من «يحيى»، حقيقةً صدمت، لكني لم أستطع تنبيهه خجلاً منه.
لكن بالمقابل لدينا من الكتّاب والصحفيين وأصحاب الشهادات العليا الذين من الصعوبة أن تجدَ في كتاباتهم «أخطاءً إملائية».
وإليكم بعض الأمثلة على «الأخطاء الإملائية» الشائعة التي تردنا باستمرار: «كتابة الظاء بدل الضاد والعكس.. ضابط تكتب ظابط، قرض تكتب قرظ».
أما كتابةُ الهاء بدل التاء المربوطة فيقع فيها الكثيرُ، على الرغم أن العكس قد يحدث أحيانًا ولكنه غير شائعٍ.. «مكتبة تكتب مكتبه، مدرسة تكتب مدرسه ومدفأة تكتب مدفأه».
والهمزاتُ فـي وسط الكلمةِ أيضا لها نصيبٌ كبيرٌ من الأخطاء، مثلاً «عباءة تكتب عبائة، وفجأة تكتب فجئة » .
ومن الأخطاء الشائعة الأخرى: «أنتِ» تكتب «انتي» و«كنتِ» تكتب «كنتي» و «إليكِ» تكتب «إليكي»، وأيضا «البسيط» تكتب البصيط، و«تباطؤ» تكتب تباطوء، و«القارئ» تكتب القاريء.
وفي الختام أقول.. كثيرة هي «الأخطاء الإملائية» التي تمرُ علينا يومياً، لذا يجب التفكيرُ ملياً بكيفيةِ تجاوزها، وتنبيه مَن يقع فيها احتراماً لمكانةِ لغتنا العربية في العالم.