صحيفة
الإخبارية المستقلة
الأحد 2026/3/15 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
بداية البشرية وأسرارها.. قصة خلق سيّدنا آدم عليه السلام أول مخلوقات الله من الإنس على الأرض


المشاهدات 1053
تاريخ الإضافة 2026/03/15 - 10:36 AM
آخر تحديث 2026/03/15 - 4:54 PM

بداية البشرية وأسرارها..

قصة خلق سيّدنا آدم عليه السلام أول مخلوقات الله من الإنس على الأرض

 

اختار الله أن يخلق سيدنا آدم من الطين، وعلمه كافة الأسماء وصوّره في أحسن صورة وشكل ونفخ فيه من روحه ليكون أول مخلوقات الله من الإنس على وجه الكرة الأرضية.

وترتيب مراحل خلق الله سبحانه وتعالى لآدم : فإنها بدأت بـ " التراب " ، ثم أضيف إليه  " الماء " فصار : " طيناً " ، ثم صار هذا الطين " حمأ مسنوناً " أي : أسود متغير ، فلما يبس هذا الطين - من غير أن تمسه النار - صار " صلصالاً " - والصلصال هو الطين اليابس  لم تمسه نار ، ثم نفخ الله سبحانه وتعالى ، في مادة الخلق هذه من روحه ، فصار هذا المخلوق بشراً، وهو آدم عليه السلام .

وقال تعالى: ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ).

وقوله -تعالى-:( فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ ).

وقوله -تعالى-: ( وَلَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ مِن صَلصالٍ مِن حَمَإٍ مَسنونٍ ).

وقوله -تعالى-: ( فَإِذا سَوَّيتُهُ وَنَفَختُ فيهِ مِن روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدينَ ).

إنّ سيّدنا آدم عليه السلام هو أبو البشرية وأول من خلقه الله تعالى من الإنس، وجعل الملائكة تسجد له كما علمه الأسماء جميعاً، وخلق له زوجته حواء ليستأنس بها وأسكنهما في جنته، لكن حذرهما من الاقتراب من شجرة واحدة، إلا أنّهما لما يصغيا لله عز وجل، واستعما لوسوسة الشيطان لهما فأكلا من الشجرة التي أظهرت لهما سوءاتهما، فأنزلهما الله تعالى من الجنة إلى الأرض كعقاب لهما، وبعد أن غفر الله لهما أوكل لسيدنا أدم خلافة وعمارة الأرض لهذا يعتبر سيدنا أدم أول الأنبياء أيضاً.

قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) .وهذه الآية هي الدليل والبرهان القاطع على أنّ السبب الأساسي هو خلافة أدم وذريته للأرض، وعمارتها وعبادة الله وتوحيده.

لقد كان آدم -عليه السلام- وحواء أول من سكن الأرض، وكانت حواء تُنجب كثيراً، وقيل إنّ حواء ولدت لآدم أربعين ولداً من صلبه بين ذكرٍ وأنثى في عشرين بطناً، وفي كلّ بطنٍ كانت حواء تُنجب توأماً من ذكرًٍ وأنثى، كما أنهم كانوا يتزاوجون فيما بينهم على أساس اختلاف البطون، فأنثى البطن الأول يتزوجها ذكر بطنٍ آخر وهكذا، ولم يكن جائزاً أن يتزاوج أنثى وذكر البطن الواحد في ذلك الحين.

إلا أنّ جمهور العلماء يتفق على أنّ سيدنا آدم أنجب الكثير من الأولاد بدليل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا).

 

قتل قابيل أخاه هابيل

تدور الأحداث حول قابيل وتوأمته إقليما، وهابيل وتوأمته لبودا، حيث أنّ قابيل أراد أخت بطنه، وهي شرعاً لأخيه هابيل،فأمر آدم -عليه السلام- قابيل وهابيل بأن يقدما قرباناً إلى الله- تعالى-، فكان قابيل صاحب زرع، وهابيل صاحب غنم، فقدّم قابيل حزمة من رديء زرعه، وقدم قابيل كبشاً سميناً، فتقبل الله- تعالى- قربان هابيل، ولم يتقبل من قابيل.

 بعد أن تقبل الله قربان هابيل، ولم يتقبل من قابيل قربانه، حسده قابيل وقام بقتله، وهو نائم، وكانت عملية القتل هذه الأولى على وجه الأرض، وبهذا فإنّ أول من سن القتل على الأرض هو قابيل.

قال- تعالى-: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّـهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ* لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّـهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ* إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ* فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

حينما قتل قابيل أخاه هابيل، بعث الله إليه غراباً؛ ليعلمه طريقة الدفن، فقد رأى قابيل كيف دفن الغراب أخاه الغراب تحت التراب، قال -تعالى-: (فَبَعَثَ اللَّـهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ)، والحكمة من بعث الغراب دون غيره؛ لأنّ الغراب رمز التشاؤم والافتراق، فتندّم قابيل على فعلته، وتعجّب من فعل الغراب الذي عجز أن يفكر بمثل فعله، ويدفن أخاه الميت.

 

شيث

بعد قتل قابيل لأخيه هابيل بخمس سنين، رزق الله تعالى آدم عليه السلام ابنه شيث، وكان عمر آدم عليه السلام حينها مئة وعشرين سنة، وقد ذكر بعض علماء الأنساب والتاريخ أن أنساب بني البشر كلهم ترجع إلى شيث بن آدم، ومن ذلك ما قاله الإمام الطبري: "وإلى شيث أنساب بني آدم كلهم اليوم ، وذلك أن نسل سائر ولد آدم غير نسل شيث انقرضوا وبادوا ، فلم يبق منهم أحد ، فأنساب الناس كلهم اليوم إلى شيث عليه السلام"، وعاش شيث ما يقارب تسعمئة واثنتي عشرة سنة. وقد انفرد شيث بن آدم بعدة مزايا وخصائص، تميّز بها عن باقي أولاد آدم عليه السلام، منها كما يلي:

 

وفاة آدم ووصيته إلى ابنه شيث

معنى شيث: هبة الله، وسمي بذلك لأنّ الله -تعالى- رزقه لآدم وحواء بعد وفاة هابيل هبة من الله لصبره على وفاته، وهو أجمل أولاد آدم -عليه السلام-، هو نبي من أنبياء الله، حمل الرسالة بعد أبيه آدم إلى البشرية، ويقال أنّ أنساب بني آدم اليوم كلها تنتمي إلى شيث، وسائر أولاد آدم انقرضوا، وهو من بنى الكعبة بالحجارة والطين.

وعندما حضرت سيدنا آدم الوفاة، وصّى ابنه شيث، وعلّمه ساعات الليل والنهار، والعبادات التي عليه أن يؤديها في تلك الساعات، وأخبره بوقوع الطوفان بعد ذلك، وتوفيّ آدم -عليه السلام- يوم الجمعة، وجاءته الملائكة بكفن من عندالله -تعالى- من الجنّة، وعزّوا فيه ابنه شيث -عليه السلام.


تابعنا على
تصميم وتطوير