
في المرآة
العيد في زمن الحرب
يحيى الزيدي
مع إطلالة العيد ..هناك طقوس سنوية تتكرر كل عام، لتمتين الروابط بين أفراد الأسرة والمجتمع، منها " صلة الرحم، والتسامح، والزيارات البيتية، ومعايدة الأهل والأقارب والأصدقاء، وتفقد الأيتام والأرامل".
العيد هو يوم سرور وفرحة وبهجة، كما أقرّ في الشريعة الإسلامية، من أجل ذلك شرع الإسلام أن يوسع الرجال على أهلهم وذويهم في العيد.
قد يكون هذا العيد يختلف عن سابقاته جراء " الحروب الدائرة " في المنطقة، فالدول العربية والإسلامية بما فيها العراق أصبحت منذ أيام ساخنة وساحة للحرب التي شنتها أمريكا والكيان الصهيوني على إيران.
نعم ..الحرب تشعبت والصواريخ والطائرات المقاتلة والمسيّرة تجوب سماء البلدان.
لذلك، البهجة المرتبطة بالعيد تبدو أقل وضوحًا هذا العيد، والناس يحاولون شراء الملابس والهدايا، ويجهزون المنازل لإستقبال العيد، لكن القلق والخوف يسيطران على أجواء الشراء، في ظل إستمرار القصف والصواريخ في مناطق مختلفة.
وأيضًا «غلاء المعيشة» الذي أصاب البلد، جراء إرتفاع سعر صرف الدولار، والرسوم والضرائب، الأمر الذي أدى الى إرتفاع أسعار المواد الغذائية، واللحوم والدواجن، وبيض المائدة، والمستلزمات الطبية الصحية، والمواد المنزلية والانشائية، وكافة مسلتلزمات الحياة بشكل ملحوظ.
صعوبة المعيشة والغلاء قد تكون أدت الى عدم الرغبة الحقيقية لتواصل الناس فيما بينهم بشكل مستمر، لكن هذا لن يمنعنا من زيارة " الأهل وصلة الأرحام وتفقد الأيتام والفقراء والمساكين" بصورة وباخرى.
ونبينا الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم شرع «صدقة الفطر» لتغني الفقراء عن السؤال بهذا اليوم « العيد ».
أقول.. دعونا في هذا العيد أن نخرج من طوق العادات والأعراف والتقاليد الإجتماعية، ونطرق بابا قد نكون غفلنا عنه، أو نسيناه في وقت ما، الا وهو "باب الايتام والمساكين والفقراء والمدقعين من الجوع "، هذه الشريحة التي كثرت في بلدنا لاسباب عديدة لانريد الولوج بها أكثر مما ذكرت في بداية مقالي.
دعونا نسأل انفسنا.. هل فكرنا في يوم ما أن نطرق بابا للايتام والفقراء والمساكين، ونتكفل قبل العيد بقوتهم وكسوتهم، وإعانتهم قدر المستطاع كما نفعل مع عوائلنا ؟
هنا لابد أن نستذكر قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال: " أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا "، وأشار بالسبَّابة والوسطى، وفرَّج بينهما.
وقال عليه الصلاة والسلام: " مَن مسَحَ رأسَ يتيمٍ، لَمْ يمسَحْهُ إلَّا للَّهِ، كانَ لهُ بكلِّ شعرةٍ تَمَسُّ عليْها يدُهُ حسناتٌ".
نعم ..شريحة " الايتام والمساكين والفقراء " كثرت في بلداننا، ولاسيما في السنوات الاخيرة .
اذاً دعونا نتفقد هذا "العيد" أناس خارج أسوار بيوتنا، نحمل معنا الإبتسامة و«العيدية» والطعام والهدايا لهم.
ولاننسى "العيدية" التي تعد من أهم مظاهر الفرح في « العيد»، ليس في العراق فحسب، بل في الدول العربية والاسلامية أيضا.. ولاتقتصر "العيدية" على عمر معين أو جنس، لكن الأطفال أكثر من يحظون بها ويسعون اليها، إذ تضفي على وجوههم أجواء الفرح والبهجة، وتعكس روح المحبة والألفة والتواصل لديهم.
ختاماً.. اللهم ندعوك أن تُطفئ نار الحروب والفتن.. اللهم إحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، واجعلها آمنة مطمئنة، وأدم عليها الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام.
وكل عام وبلدنا وبلاد المسلمين وأنتم بالف خير.