صحيفة
الإخبارية المستقلة
الأحد 2026/5/24 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
لماذا شرع الله لنا الأضحية ؟


المشاهدات 1098
تاريخ الإضافة 2026/05/24 - 8:44 AM
آخر تحديث 2026/05/24 - 11:06 PM

لماذا شرع الله لنا الأضحية ؟

 

أيام قليلة ويبدأ عيد الأضحى المبارك، والذي ينتظره العديد من المسلمين بشوق كبير، لما فيه من فضل وفرحة، وبدأت فئة كبيرة من المسلمين في الاستعداد ليوم العيد، وتجهيز الأضاحي وتنسيق أماكن الذبح وغيره من الاستعدادات الأخرى.

والأضحية اسم لما يُذبح من الإبل أو البقر أو الغنم يوم النحر (عيد الأضحى) وأيام التشريق (الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة)، تقربًا إلى الله -تعالى-.

والأُضْحِية إحياءٌ لسنَّة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصّلاة والسّلام حين أمره الله عز وجل بذبح الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصّلاة والسّلام في يوم النّحر، وأن يتذكر المؤمن أن صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإيثارهما طاعة الله ومحبته على محبة النفس.. والولد كانا سبب الفداء ورفع البلاء، فإذا تذكر المؤمن ذلك اقتدى بهما في الصبر على طاعة الله وتقديم محبته عز وجل على هوى النفس وشهوتها.

وتعد الأضحية أحد شعائر الدين التي يجب على المسلم صيانتها وتعظيمها بالأداء يقول الله تعالى: { وَمَنْ ‌يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] وذبح الأضحية يوم النحر أو عيد الأضحى سنة مؤكدة في حق القادر المستطيع.

وذبح الأضاحي أو نحرها في يوم عيد الأضحى، شعيرة إسلامية تضافرت الأدلة على شرعيتها يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: {فَصَلِّ ‌لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2].

 وفي الحديث “أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين سمينين، عظيمين أملحين، أقرنين، موجوأين (مخصيين) وأضجع أحدهما، وقال: باسم الله والله أكبر اللهم عن محمد وآل محمد، ثم أضجع الآخر وقال: باسم الله والله أكبر اللهم عن محمد وأمته ممن شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ.   

شروط الأضحية

ومن شروط صحة الأضحية أن لا تكون إلا من الإبل والبقر والغنم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 34].

 فيجزئ من الضأن ما له نصف سنة فأكثر، ومن المعز ما له سنة، ومن البقر ما كمل له سنتان، ودخل في الثالثة، ومن الإبل ما كمل له خمس سنين، ودخل في السادسة، يستوي في ذلك الذكر والأنثى.

ويشترط لصحة الأضحية أيضًا أن تكون سليمة من العيوب والأمراض؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعَةٌ لَا يُجْزِينَ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» رواه النسائي في "السنن".

ويشترط لصحتها كذلك أن لا تُذبح إلا بعد طلوع الشمس من يوم العيد، ويمر من الوقت قدر ما يُصلى العيد، ويصح بعد ذلك في أيِّ يومٍ من أيام التشريق الثلاثة في ليلٍ أو نهارٍ، ويخرج وقتها بانقضاء هذه الأيام، أي بغروب شمس اليوم الرابع للعيد،قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا -أي يوم عيد الأضحى- أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ». وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ».

كيفية توزيع الأضحية

ويستحب أن يطعم المضحي أهل بيته ثلثها، ويهدي ثلثها للفقراء من جيرانه وأقاربه، ويتصدق بالثلث على من يسألها، لقول الحق سبحانه: ﴿‌فَكُلُوا ‌مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾ [الحج: 36]، والقانع هو المتعفف، والمعتر هو السائل، ولما قال في المغني: "ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث".

وليس للمضحي أن يعطي الجزار شيئًا منها أجرة له على عمله، ولكن إذا دفع إليه شيئًا منه لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس، فقد روى عن علي قال: "أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنة، وأن أقسم جلودها وجلالها، وأن لا أعطي الجازر شيئًا منها، وقال: نحن نعطيه من عندنا".

ولا يجوز للمضحي كذلك أن يبيع شيئًا من الأضحية لحمًا كان أو جلدًا أو غيرهما، وله أن ينتفع بجلدها وفضلاتها بلا خلاف.

هذا مجمل لأحكام الأضحية، ويتبين منه أن الحكمة في السن ما يغلب على الظن أن فيه لحمًا كثيرًا؛ تحقيقًا لمصلحة الفقراء، فإن كانت الأضحية لم تبلغ السن ولكنها كثيرة اللحم جاز ذبحها، خاصة مع ما يسمى البقر المهجن، مع عدم توافر البقر غير المهجن.


تابعنا على
تصميم وتطوير