صحيفة
الإخبارية المستقلة
الإثنين 2026/6/1 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
حكومة الزيدي.. مالها وماعليها


المشاهدات 1516
تاريخ الإضافة 2026/06/01 - 7:44 AM
آخر تحديث 2026/06/01 - 7:54 PM

في المرآة

حكومة الزيدي.. مالها وماعليها

يحيى الزيدي

رئيس التحرير

جاءت الحكومة الجديدة لرئيس الوزراء علي الزيدي في وقت يواجه العراق فيه تحديات متراكمة، تتعلق بغلاء الأسعار، والبطالة، ونقص الخدمات، وتراجع البنية التحتية، وأزمات الكهرباء، إضافة إلى التوترات السياسية والأمنية التي تحيط ببلادنا وما زالت تلقي بظلالها على المشهد الداخلي.

لكن بعد تعهد الزيدي في أول خطاب له عقب تسلمه مهامه رسمياً في (16 أيار 2026)، إنغرس في داخلنا التفاؤل، لاسيما بعد إطلاق برنامج إصلاح اقتصادي ومالي شامل يقوم على تنشيط الصناعة والزراعة والسياحة والاستثمار، بهدف بناء اقتصاد لا يعتمد على مورد واحد، مؤكداً أن توفير فرص العمل للشباب وتقليص البطالة في مقدمة أولويات حكومته.

الزيدي أكد أن حكومته ستحارب الفساد بكل أشكاله، وستحمي المال العام، وان ملف الخدمات والبنى التحتية لن يبقى رهين الوعود المؤجلة، والمرحلة المقبلة ستكون مرحلة شراكة وطنية حقيقية تتجاوز الخلافات. وختم بالقول إن طريق الإصلاح صعب لكنه ليس مستحيلاً حين تتوحد النوايا وتخلص الجهود.

نعم ..الزيدي لا يمتلك حزبًا سياسيًا ولا كتلة برلمانية تدعمه، مما يجعله في موقف صعب بين القوى السياسية لتنفيذ برنامجه الحكومي.

لذلك على القوى السياسية في العراق أن تدعم الزيدي وحكومته بشكل كبير وجاد، لتنفيذ برنامجه الحكومي، والوعود التي قطعها على نفسه، لاسيما بعد الدعم والتأييد العربي والإقليمي والدولي الذي حظي به الزيدي منذ اليوم الأول لتكليفه .

إعطاء الزيدي فرصة كافية هو الحل الأمثل حاليًا، لما يمر به البلد والمنطقة برمتها من أحداث أمنية وسياسية وإقتصادية لاتنذر بخير، جراء الحرب على إيران، وتداعياتها الخطيرة في المنطقة والعالم.

أما بشأن العلاقة بين الحكومة والشعب، يجب إن تكون علاقة وطيدة، لا يمكن الفصل بينهما .. الحكومة دون شعب ينعم بالخير والسعادة، لا معنى لها، والشعب دون حكومة حرة، وذات سيادة، لا يمكن أن يكون حرًا سعيدًا.

على الحكومة دعم الحرية، والمساواة والعدل والحياة الكريمة لأبناء البلد.. لانها في أي بلد هي المحرك المعنوي والأساسي الذي يوحد الشعب، وتسمح وتوفر لشعبها العيش الكريم داخل البلد وخارجه .

أقول للسيد الزيدي: نريد وطنًا، يتسع ويحافظ على الجميع بلا تمييز، ويتيح فرص العمل لأبناء البلد، لاسيما الشباب منه.. نريد وطنًا ليس فيه جائعًا لايملك قوت يومه.. نريد وطنًا ليس فيه مريضًا لايقدر أن يدفع ثمن عمليته، أو أجور الدواء وعلاجه.. نريد وطنًا ليس فيه يتيمًا أو معاقًا أو أرملة بلا راتب أو مأوى.. نريد وطنًا خاليًا من الفساد المالي والإداري.. نريد وطنًا يسترجع الأموال المسروقة داخل البلد وخارجه، وملاحقة من تضخمت ثرواتهم بشكل ملحوظ.. نريد وطنًا سجونه خالية من الأبرياء.. نريد وطنًا يكون فيه الرجل المناسب في الموقع والمكان المناسب.. نريد وطنًا خاليًا من المحسوبية والمنسوبية والمحاباة في إسداء المناصب العليا وتولي الوظائف.. نريد وطنًا يحمي ويعطي للصحفيين والإعلاميين دورهم وحقوقهم، وعدم التضييق عليهم.. نريد وطنًا يحتوي ذوي الكفاءة والمؤهلات في كافة المجالات.

أقول ..التفاؤل نعمةٌ من نِعم الله، وجميلٌ أن نبدأ مع الحكومة الجديدة بالتفاؤل، ونترك خلفنا كل ما أصابنا وجرى لبلدنا منذ احتلال العراق عام 2003 من أحداثٍ أمنية وسياسية واقتصادية، والتي أغلبها كانت مدمرة ومؤثرة ومؤلمة، لاسيما مع استمرار الأزمات في بلدنا.

قد نتألمُ من الوضعِ الحالي في البلاد.. نعم!، ولكن نظرتنا المستقبلية هي نظرةُ «تفاؤل» لمستقبلٍ أفضل إن شاء الله.

لذلك ..لا نقف كثيرًا عند أخطاء ماضينا، لأنها ستحول حاضرنا الى جحيم.. لنجعل من التفاؤل في حكومة الزيدي طريقا نلتمس فيه خيرًا.

وفي الختام أقول: اللهم أزل همومنا ويسر أمرنا وإحفظ بلدنا العراق.


تابعنا على
تصميم وتطوير