
الإعلام الإيجابي.. ركيزة الاستقرار وبناء للوعي
هادي كريم الجابري
في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتعدد فيه مصادر المعلومات بات الإعلام يشكل أحد أهم الأدوات المؤثرة في تشكيل الرأي العام وصناعة الوعي المجتمعي ولم يعد دوره مقتصراً على نقل الأخبار والوقائع فحسب بل أصبح شريكاً أساسياً في بناء الاستقرار وتعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ القيم الوطنية التي يحتاجها المجتمع في مختلف المراحل.
ويواجه العراق اليوم تحديات متسارعة تتطلب خطاباً إعلامياً مسؤولاً يدرك حجم تأثير الكلمة والصورة والمعلومة في توجيه الرأي العام لاسيما في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وما يصاحبها من تداول سريع للمعلومات بعضها يفتقر إلى الدقة والمصداقية الأمر الذي قد يفضي إلى خلق حالة من الإرباك أو إثارة البلبلة أو نشر الإشاعات التي تنعكس سلباً على الأمن المجتمعي والثقة العامة.
إن الإعلام المهني يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأخبار المضللة من خلال الالتزام بمعايير التحقق والدقة والموضوعية وتقديم المعلومات الموثوقة التي تساعد المواطن على تكوين رؤية واضحة تجاه القضايا المختلفة. كما أن دوره لا يقتصر على معالجة الأزمات بل يمتد إلى تسليط الضوء على قصص النجاح والإنجازات الوطنية والمبادرات المجتمعية التي تعزز روح الأمل والانتماء وتدفع عجلة التنمية إلى الأمام.
ومن المهم أن يدرك العاملون في الحقل الإعلامي أن الحرية والمسؤولية وجهان لعملة واحدة فكلما ارتفع مستوى المهنية والالتزام الأخلاقي ازداد تأثير الإعلام في بناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة التحديات. فالإعلام الواعي لا يبحث عن الإثارة على حساب الحقيقة ولا يلاحق الشائعات لتحقيق الانتشار، بل يعمل على تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم واحترام التنوع وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
كما أن تعزيز البيئة الإعلامية الإيجابية يتطلب تعاوناً مشتركاً بين المؤسسات الإعلامية والجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بهدف نشر ثقافة الوعي الرقمي وتمكين الجمهور من التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة بما يسهم في حماية النسيج الاجتماعي من محاولات التشويه والتضليل.
إن الحاجة اليوم إلى إعلام وطني مسؤول أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى إعلام يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويجعل من الحقيقة منهجاً ثابتاً ومن خدمة المجتمع هدفاً رئيساً. فبقدر ما ينجح الإعلام في بناء الوعي وترسيخ الثقة وتعزيز قيم المواطنة يكون قادراً على الإسهام الفاعل في صناعة مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للعراق وأبنائه.