صحيفة
الإخبارية المستقلة
الإثنين 2026/7/6 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
سهى سالم تصف تجربتها أو رحلتها الفنية بالمهمة والناجحة


المشاهدات 1024
تاريخ الإضافة 2026/07/06 - 8:32 AM
آخر تحديث 2026/07/06 - 9:22 PM

أكدت انها انتقائية وتقرأ النص بعقل المفكر وتراه بعين الفنانة

سهى سالم تصف تجربتها أو رحلتها الفنية بالمهمة والناجحة

تعد الفنانة سهى سالم، من أبرز نجمات الجيل الذهبي للدراما العراقية، إذ استطاعت على مدى عقود أن تحافظ على مكانتها الفنية وحضورها المميز في ذاكرة الجمهور العراقي، تمتاز بانتقائيتها العالية في اختيار أدوارها، فهي لا تبحث عن الظهور أو المشاركة لمجرد التمثيل، بل تسعى دائماً إلى تجسيد الشخصيات المؤثرة التي تترك أثراً إنسانياً وفنياً لدى المشاهد، الأمر الذي جعلها تبتعد أحياناً عن الشاشة لفترات طويلة بانتظار النص والدور اللذين ينسجمان مع رؤيتها الفنية، وبدأت سهى سالم رحلتها الفنية مبكراً، إذ وقفت أمام الكاميرا للمرة الأولى وهي في الخامسة عشرة من عمرها، لتكشف منذ سنواتها الأولى عن موهبة لافتة وقدرة مميزة على الأداء، ما مهد لها طريقاً حافلاً بالنجاحات والعطاء الفني المتواصل، تنتمي إلى أسرة فنية عريقة، فقد نشأت في بيت تشبّع بالإبداع والثقافة؛ فهي ابنة الفنان الراحل طه سالم، وشقيقة الفنانة شذى سالم والفنان فائز طه سالم، ما أسهم في صقل موهبتها منذ سنواتها الأولى، وقد انعكس هذا الإرث الفني على تجربتها الغنية التي تنوعت بين المسرح والتلفزيون والإذاعة، لتصبح واحدة من أكثر الفنانات احتراماً وتقديراً في الوسط الفني، وبفضل موهبتها الصادقة وأدائها العفوي وقدرتها على تجسيد الشخصيات بمختلف أبعادها النفسية والاجتماعية، حظيت بمحبة واسعة من الجمهور الذي وجد فيها نموذجاً للفنانة الملتزمة بقضايا المجتمع والإنسان، لتبقى سهى سالم اسماً لامعاً في سجل الفن العراقي ووجهاً فنياً ترك بصمة راسخة في تاريخ الدراما العراقية.

شاركت الفنانة سهى سالم خلال العام الماضي في مسلسل "الأم طليعة" الذي عُرض عبر شاشة قناة العراقية، وقدمت فيه دوراً مؤثراً نال إشادة المتابعين والنقاد لما حمله من أبعاد إنسانية عميقة، ورغم غيابها عن الموسم الدرامي الرمضاني الماضي، فإن ذلك لم يكن ابتعاداً عن العمل الفني، بل جاء نتيجة انشغالها بالتحضير لمشاركة درامية مهمة خارج إطار السباق الرمضاني، من المنتظر عرضها قريباً عبر شاشة قناة العراقية، لتواصل من خلالها مسيرتها الحافلة بالأعمال النوعية التي تترك أثراً لدى الجمهور.

 الفنانة القديرة الدكتورة "سهى سالم" حلت ضيفة عزيزة عبر وكالة الأنباء العراقية، فتحت صفحات من ذاكرتها الفنية فكان معها هذا الحوار..

 

* كيف تصفين رحلتك الطويلة في التمثيل، وما الذي تغير في المشهد الفني منذ بدايتك وحتى اليوم؟

- ممكن أن أصف تجربتي أو رحلتي الفنية عبر مسيرتي بالمهمة والناجحة على المستوى الإنساني والفني، تعلمنا الكثير وكانت اكتشافاً لأنفسنا ولموهبتنا وما نملكه من وعي ونضج تجاه المجتمع وإحساسنا بالمواطنة وحبنا لبلدنا وعززنا ذلك من خلال عملنا الفني المتنوع سواء في التلفزيون أو المسرح أو السينما.

* وقفتي أمام الكاميرا لأول مرة حينما كان عمرك 15 سنة في مسلسل (أيام ضائعة) بثلاثة مشاهد فقط حدثينا عن ذلك الحدث؟

- هذا صحيح، لم أنسَ تلك اللحظة كانت بإصرار والدي رحمه الله، الفنان طه سالم ان يشاهدني في عمل فني، بمشاركة عدد من كبار الفنانين مثل الفنانة سهام السبتي والفنان قائد النعماني والفنان كارلو هارتيون وآخرين، وأذكر حادثة حينما أكملت مشاهدي ،قال الفنان الراحل قائد النعماني: هذه الطفلة ستكون فنانة ذات شأن في المستقبل، كانت شهادة مهمة بالنسبة لي وأنا في بداية طريقي الفني، ومن بعدها مثلت في مسلسل (النعمان الأخير) عام 1982 بدور البطولة الذي كان جواز مروري نحو الشهرة والأضواء وصور المسلسل في الموصل بمشاركة فنانين عراقيين وعرب ،أذكر منهم الفنان الراحل بدري حسون فريد، الفنان الراحل جعفر السعدي، الفنان جواد الشكرجي، الفنانة آمال ياسين، الفنان المصري رشوان توفيق، الفنان الراحل أسامة المشيني، وآخرين.

* لو لم تولدي في أسرة فنية هل كنت ستختارين طريق الفن؟ البيئة العائلية كان لها الدور الأكبر في رسم ملامح مسيرتك؟

- سؤال مهم، أسرتي كان لهم الدور الكبير في إيمانهم بموهبتي وثقتهم بي ولا أنكر دعمهم لي لكن لم يكونوا يتوسطوا ان أشارك في دور ما سواء والدي الفنان طه سالم أو اختي الفنان شذى سالم، كان الخيارات تأتي لي كـأي فنانة أخرى دون تميز أو تدخل أسري، لذلك أعود الى سؤالك لو لم أولد في أسرة فنية وكانت لدي الموهبة والشغف الفني فأكيد سأكون أيضا فنانة.

* قدمت شخصيات قريبة من الناس، أيها تركت أثراً أعمق في داخلك؟

- أنا فنانة انتقائية ودقيقة في اختيار أدواري لن أترك مجالاً للصدفة في تحديد شخصيتي الفنية، لذلك كل الشخصيات التي قدمتها كانت قريبة عليّ وتركت أثراً في داخلي، كل حسب زمنها وأبعادها، أذكر منها دوري في مسلسل "أبو جعفر المنصور" حصلت على لقب أفضل ممثلة عربية عام 2001، وكذلك دوري في مسلسل "الواهمون" عام 1993 والى الان مازال يعرض وينال مشاهدة كبيرة، وأيضا مسلسل "رفل حبيبتي" عام 1996 الذي حاكى الشباب والصراع الطبقي الحاصل في الحب، وأيضا مسلسل (شارع 40) وأعمالاً أخرى.

* المتتبع لأعمالك الفنية يلاحظ ابتعادك عن تجسيد الشخصيات السلبية أو أدوار الشر، هل هو خيار مقصود منك، أم ان طبيعة الأدوار المعروضة عليك رسمت هذا المسار؟

- هذا صحيح، لم أذكر أنني جسدت دوراً سلبيا ًفي التلفزيون وحتى في المسرح، ربما يعود السبب الى الانطباع الأول لدى المخرجين في أداء الفنانة الناجح لدور معين لذلك نقع في تكرار تلك الأدوار، فمثلاً أنني جسدت منذ البدايات أدواراً بعيدة عن الشر ونجحت نجاحاً كبيراً ما ترك أثراً لدى المخرجين بهذا النمط، وأيضا سبب آخر متعلق بتعابير وجهي التي توحي الى البراءة والطيبة ما تنعكس على أداء أدوار مرتبطة بتلك الصفات، ولا أخفيك أنني لا أحب ان أجسد أدوار الشر لكي أبقى محبوبة لدى جمهوري.

* هل أثر انشغالك بالعمل الأكاديمي والتدريسي على حضورك الفني وأبعدك نوعاً ما عن الساحة الفنية؟

- نعم ترك أثراً على حضوري الفني، لاسيما بعد عام 2013 كوني انشغلت بدراسة الدكتوراه، وفي تقديري أن تلك الفترة لم تظهر أعمال درامية مهمة أو تجذبني للمشاركة فيها.

* بعد غياب عن الشاشة لمدة 10 سنوات عدت بعمل درامي عبر شاشة قناة العراقية بمسلسل "الأم طليعة" في العام الماضي حدثيني عن أهمية هذه المشاركة؟

- غيابي كان اختياراً ولا أعود إلا بالدور الذي يستحق، لذا مسلسل "الأم طليعة" كان من المسلسلات المهمة في الدراما العراقية وغير تقليدي والذي ناقش حالة إنسانية مع صراع المال والأسرة، كنت مترددة في قبول المشاركة بعد غياب عن الشاشة لكنني وافقت حينما قرأت الشخصية ووجدته عملاً إنسانياً يستحق المشاركة والعودة الى التلفزيون من جديد، المسلسل كتب بطريقة وأسلوب رائع من قبل المؤلف الشاب، حمزة الشمري ومن إخراج، صاحب بزون،

* هل تشعرين أنك حصلت على فرصتك الحقيقية في الأدوار التلفزيونية بما ينسجم مع خبرتك وتاريخك الفني؟

- أنا أعتبر نفسي أنتمي الى جيل سعيد وسيئ الحظ في ذات الوقت، سعيد الحظ كوننا عملنا في الفترة الذهبية للتلفزيون وعملنا مع رواد الفن، أما سيئ الحظ فبسبب تزامنت ظروف سياسية أدت الى توقف الأعمال الفنية لاسيما في حقبة التسعينيات وظروف الحصار الاقتصادي للبلد، لذا كان من الممكن ان نشتهر عربيا لولا الظرف السياسي، وعدنا للعمل ما بعد عام 2003 واشتركت بأعمال درامية مهمة في سوريا مثل مسلسل "سارة خاتون" و "مملكة الشر"، لذا هذا الانقطاع كان له تأثير سلبي في الفنان العراقي وفي حضوره الفني.

* هل هناك دور ما تنتظرين تجسيده؟

- نعم أحب ان أجسد دوراً ليس سهلاً بل يحمل عمقاً تاريخياً ودينياً واجتماعياً ومسؤولية كبيرة ألا وهي شخصية السيدة زينب عليها السلام.

 

* برأيك ما الموضوعات التي يجب ان تصدر في أعمالنا الدرامية اليوم؟

- أعتقد أن الدراما عندما تكون قريبة من نبض المجتمع تصبح أكثر تأثيرًا وخلودًا. لذلك من المهم أن تتصدر أعمالنا الدرامية الموضوعات التي تمس حياة الناس اليومية مثل قضايا الأسرة والتعليم، والشباب والمرأة والهوية والطفل والتحديات الاقتصادية والاجتماعية مع تقديم نماذج إيجابية للأمل والنجاح بعيدًا عن المبالغة، كما أرى أنه من الضروري أن تستلهم الدراما تاريخنا وثقافتنا وتراثنا الغني وأن تقدمها برؤية معاصرة تحترم ذكاء المشاهد، فالفن ليس مجرد وسيلة للترفيه بل هو أداة لبناء الوعي الجمعي لدى المجتمع والمواطن وحفظ الذاكرة وتعزيز قيم الحوار والانتماء والمواطنة والتسامح، الدراما الناجحة ليست تلك التي تثير الجدل فحسب، وإنما التي تترك أثرًا فكريًا وإنسانيًا، وتجعل المشاهد يرى نفسه وقضاياه على الشاشة بصدق وعمق وجودة فنية عالية بمستوى الدراما العربية.

* هل كنت حريصة منذ البداية أن تصنعي لنفسك هوية فنية مختلفة عن شقيقتك الفنانة شذى سالم؟

- بالتأكيد، اختي الفنانة الدكتورة شذى سالم، سبقتني في التجربة الفنية وكنت حريصة منذ البداية ان لا أكون نسخة مكررة منها بل أصنع لنفسي هوية فنية مختلفة في الأعمال الفنية وهذا ما لمسه الجمهور في الأعمال التي جمعتني مع اختي شذى سالم كنا مختلفتين في الأداء تماماً.

 

* أنت فنانة انتقائية في أدوارك، فما المعايير التي تحكم اختياراتك للنصوص؟

- المعيار الذي اعتمده في اختيار الدور، هو ان تكون الشخصية جزءاً مني بمعنى ان أرى نفسي فيها وأن يكون الدور يقود الى رسالة تصل الى الجمهور بكل فئاته أي لا يكون دوراً يؤدى فحسب بل يحمل عمقاً فكرياً وفلسفياً، لذا أستطيع القول إنني أقرأ النص بعقل المفكر قبل عين الفنانة.

* افتقدك جمهورك في رمضان الماضي، إلا أنك كنت على ما يبدو تحضرين لعمل مهم يعوض غيابك ألا وهو مسلسل (برهان) من إنتاج قناة العراقية حدثينا؟

- كان من المفترض ان يعرض المسلسل في رمضان إلا أنه أجل الى ما بعده، مسلسل برهان من الأعمال المهمة وسعيدة بهذه المشاركة، والذي كتبه الكاتب الكبير، علي صبري ومن إخراج بيادر البصري، وبصراحة أنا أشعر بكل ارتياح حينما أعمل مع الكاتب علي صبري وأتبنى ما يكتبه ولا أستطيع ان أغير حرفاً واحداً في النص، سوف تشاهدونني عبر شاشة قناة العراقية قريبا بدور "زهور" وهي أم تعمل في المجال التربوي ومديرة مدرسة سابقاً ومتقاعدة، تواجه مسؤوليات كبيرة بعد غياب الأب، ما يدفعها لتحمل أعباء الأسرة وتربية أبنائها بكل شجاعة وصبر، رغم صعوبة الظروف المحيطة بها وتعقيدات الحياة التي تواجهها يومياً.

 

* علمت أن لديك مسلسلاً آخر أيضا سيعرض عبر منصة إلكترونية؟

- نعم لدي مسلسل بعنوان (الكليدور) من تأليف حيدر آل جلال وهند الأمين ومن إخراج إيهاب رافد، تدور أحداثه بين عام 1999 وحتى 2010 ضمن سياق درامي اجتماعي عاطفي بواقع 45 حلقة، أجسد شخصية الأم "رجاء" أم سيف، أتمنى أن ينال إعجاب الجمهور.

 

* الفن العراقي مرّ بسنوات صعبة هل شعرت يوماً بالإحباط أو التفكير في الابتعاد عن الفن؟

- أصابني الإحباط بما مرّ به الفن من أزمات صعبة لكنني لم أفكر في الابتعاد عن الفن، ممكن ان أمنح نفسي إجازة لكنني أعود بعدها للفن.

* لدي معلومة تقول إن طلابك في الكلية يشعرون أحياناً بالخوف والرهبة منك هل هذا صحيح؟

 

- ليس خوفاً بل احترام هكذا أفسره، كوني جداً حريصة على طلابي كما الأم التي تحرص على أبنائها لذلك قد تجدني أقسو أحيانا من أجل الإرشاد والتقويم وتكون النتائج جيدة فيما بعد ودليل على ذلك من أفضل الطلبة هم طلابي قدموا أفضل الأعمال المسرحية ومن ضمنهم الان في الوسط الفني من المتميزين.

 

* أنت قليلة الاختلاط وربما لا تملكين صداقات مقربة كثيرة؟

- ليس لدي صداقات قريبة إلا ما ندر، لكن أستطيع ان أذكر شخصاً وفياً وصديقاً عزيزاً، هو خبير التجميل العراقي العربي علي إسماعيل ،الذي رافقني في أغلب نشاطاتي الفنية ومنها اليوم كان مسؤولاً عن اطلالتي معكم.


تابعنا على
تصميم وتطوير