صحيفة
الإخبارية المستقلة
الإثنين 2026/3/9 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
السودان.. تصعيد بالمسيرات في دارفور وكردفان يوقع عشرات القتلى


المشاهدات 1032
تاريخ الإضافة 2026/03/09 - 8:43 AM
آخر تحديث 2026/03/09 - 1:40 PM

السودان.. تصعيد بالمسيرات في دارفور وكردفان يوقع عشرات القتلى

 

دارفور/ متابعة صوت القلم:

شهدت عدة مناطق في إقليمَي دارفور وكردفان تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية، مع تزايد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، في وقت أعلن فيه مسؤول عسكري رفيع قرب بدء إجراءات دمج «القوات المساندة» ضمن المؤسسات النظامية في البلاد.

وأفاد شهود عيان بأن هجوماً بطائرة مسيّرة استهدف، امس الأحد، مدينة الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور، التي تخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل وإصابة نحو عشرة أشخاص. وقال الشهود لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة استهدفت منازل سكنية داخل المدينة، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، بينما لا تزال عمليات حصر الضحايا جارية.

جاء الهجوم بعد يوم واحد من غارات أخرى بطائرات مسيّرة استهدفت بلدتين في ولاية غرب كردفان. وذكر «المجلس الأعلى لشؤون دار حمر»، وهو كيان أهلي، في بيان صدر مساء السبت واستمر تداوله الأحد، أن طائرات مسيّرة قصفت سوق مدينة أبو زبد، ظهر السبت، ما أدى إلى مقتل 24 شخصاً، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة.

وأضاف البيان أن هجوماً متزامناً استهدف كذلك سوق منطقة ود بنده، وأسفر عن مقتل أكثر من 16 مدنياً، بينهم نساء وأطفال. وبحسب شهود عيان ومصادر محلية، تجاوزت الحصيلة الأولية للهجومين 40 قتيلاً، إلى جانب عشرات الجرحى.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر طبي في مستشفى أبو زبد، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد، بأن طائرتين مسيّرتين قصفتا سوقي أبو زبد وود بنده، يوم السبت، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا.

وقال مصدر (لم تكشف الوكالة عن هويته) إن المستشفى استقبل عدداً كبيراً من المصابين، مضيفاً: «قُتِل أمس 33 شخصاً وأصيب 59 آخرون، وما زال 30 منهم يتلقون العلاج في المستشفى، في ظل نقص شديد في الأدوية والمعدات الطبية». وأشار المصدر إلى أن مستشفى أبو زبد يُعد من المرافق الصحية القليلة التي ما زالت تعمل في المنطقة رغم الظروف الصعبة ونقص الإمكانات.

من جانبه، قال حماد عبد الله، وهو أحد سكان مدينة أبو زبد، إن السكان اضطروا إلى دفن عدد كبير من الضحايا عقب الهجوم. وأضاف: «دفنّا 20 قتيلاً، أمس، بسبب قصف مسيّرة الجيش لسوق أبو زبد، أربعة منهم من أقاربي، كانوا يعملون في السوق».

في المقابل، نفى مصدر عسكري هذه الاتهامات، مؤكداً في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «القوات المسلحة لا تقصف مناطق المدنيين؛ فهذا كذب لا أساس له». وأضاف المصدر أن الجيش «يستهدف فقط المتمردين ومعداتهم ومخازن أسلحتهم».

وتقع مدينة أبو زبد على بعد نحو 15 كيلومتراً من منطقة ود بنده، وكلتاهما من المناطق التي شهدت خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في العمليات العسكرية.

وفي المقابل، شنّت طائرات مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، مطلع الأسبوع الحالي، هجمات مكثفة على مدينتي كادوقلي والدلنج في ولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن وقوع خسائر في صفوف المدنيين وأضرار في الممتلكات.

ومنذ مطلع شهر مارس (آذار) الحالي، تصاعدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان الكبرى بوسط البلاد، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين. ووفقاً لمصادر محلية، تجاوز عدد القتلى خلال هذه الهجمات أكثر من 100 شخص، إضافة إلى عشرات المصابين.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت، في وقت سابق، أن عدد القتلى المدنيين جراء الحرب في السودان ارتفع بشكل كبير خلال عام 2025؛ إذ تضاعف أكثر من مرتين مقارنةً بالفترة السابقة. وأفادت المنظمة الدولية بأن ما لا يقل عن 11 ألفاً و300 مدني لقوا حتفهم، خلال العام الماضي، فضلاً عن أعداد من المفقودين والجثث مجهولة الهوية التي لم يتم حصرها بدقة.

وفي سياق موازٍ، أعلن عضو مجلس السيادة مساعد القائد العام للجيش السوداني، الفريق ياسر العطا، أن المرحلة المقبلة ستشهد بدء إجراءات دمج ما يُعرف بـ«القوات المساندة» ضمن المؤسسات النظامية في الدولة، وتشمل القوات المسلحة وقوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة، وفق الشروط والمعايير المعتمدة للالتحاق بهذه الأجهزة.

وقال العطا، خلال مخاطبته القوات المرابطة في العاصمة الخرطوم، مساء السبت، إن عملية الدمج ستشمل جميع التشكيلات التي شاركت إلى جانب الجيش فيما يُعرف بـ«حرب الكرامة»، ومن بينها «القوة المشتركة»، و«درع السودان»، و«كتائب فيلق البراء والثوار»، إضافة إلى «المقاومة الشعبية».

وأكد أن آليات تنفيذ عملية الدمج سيتم تفعيلها قريباً، مشيراً إلى أن الإجراءات ستكون فورية، ولن ترتبط بجدول زمني طويل أو انتظار ترتيبات لاحقة. وأوضح العطا أن الدولة والمؤسسة العسكرية تتحملان مسؤولية معالجة أوضاع الأفراد الذين قد لا يرغبون في الانضمام إلى المؤسسات النظامية، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لبرامج تدريب مهني وتأهيل عملي لتمكينهم من اكتساب حرف ومهن تساعدهم على تأمين سبل العيش الكريم والاندماج في المجتمع.


تابعنا على
تصميم وتطوير