
في المرآة
العراقيون.. الغاز حلماً والطماطة رفاهية
يحيى الزيدي
منذ أشهر تشهد بلادنا إرتفاعا في الأسعار، مما أثار موجة إستياء واسعة بين المواطنين، لاسيما ذوي الدخل المحدود منهم.
معاناة المواطنين أصبحت واقع حال في يومنا هذا، والأزمات تأتي تباعا، فلا نكاد نتجاوز إحداها حتى تأتي أزمة أخرى.
أقول .. منذ إرتفاع سعر صرف الدولار والتعرفة الكمركية، شهدت البلاد موجة جديدة من إرتفاع الأسعار، شملت المواد الغذائية، والدواجن ومقطعات الدجاج وبيض المائدة والأدوية والمستلزمات الطبية، والمواد الانشائية وقطع الغيار، وكافة المواد في الأسواق العراقية، بنسب متفاوتة، فضلا عن إرتفاع المواد التجارية لتصل إلى الإرتفاع الكبير الأخير الذي جاء ليؤكد تذمر المواطن من الغلاء الحاصل في البلد الذي يعاني من مشاكل اقتصادية معقدة.
نعم .. بعد أزمة إرتفاع سعر صرف الدولار والتعرفة الكمركية، جاءت أزمة غاز الطبخ، الذي يشكل أحد أهم مصادر الطاقة المستخدمة في المنازل والمطاعم، ويلعب دوراً حيوياً في عمليات الطهي.
الواقع على الأرض يروي معاناة حقيقية، للحصول على " قنينة الغاز" ، يتمثل بطوابير طويلة أمام محطات التوزيع، وإرتفاع غير مسبوق في أسعار الأسطوانات، حتى وصل سعر الأسطوانة " قنينة الغاز " مابين (15 الى 20 ألف دينار)، بينما سعرها الرسمي (5 آلاف دينار ) .
التذمر وعدم الرضا كان واضحا على المواطنين، لاسيما الكادحين في الأحياء الشعبية، وذوي الدخل المحدود.
الدولة إتخذت اجراء يخفف عن كاهل المواطن، من خلال تطبيق يتيح للعائلة استلام قنينتين من الغاز كل الشهر.
التطبيق جاء ليخفف من الأزمة ويقلل من الهدر، مع توزيع الغاز بطريقة عادلة.
أزمة " الطماطة " هي الأخرى دخلت علينا منذ عدة أيام، حيث سجل سعر كيلوغرام الطماطة من 2000 دينار الى أكثر من 2500 دينار في المحال والأسواق العراقية.
أرتفاع أسعار الخضار والفواكه أثار موجة استياء كبيرة أيضا بين المواطنين، الذين اعتادوا على شراء الخضار والفواكه بشكل يومي، لكن الأرتفاع هذه المرة اتخذ طابعاً أعقد، لارتباطه بمتغيرات دولية وإقليمية، جراء الحروب في المنطقة.
كذلك تشهد الأسواق العراقية موجة بإرتفاع المواد الغذائية، وأبرزها زيت الطعام، الذي تجاوز سعر اللتر الواحد منه ثلاثة آلاف دينار، وسط تحذيرات من إحتمال إستمرار إرتفاع الأسعار.
الغريب في الأمر إن بعض أصحاب المحال التجارية، وأصحاب المهن أصبحوا يجتهدون ويرفعون بألاسعار حسب رغبتهم، ولايهتمون بامر الناس، ويتخذون من إرتفاع سعر الصرف والتعرفة الكمركية ذريعة للبيع باسعار مرتفعة.
الأزمات تحل في أغلب البلدان الفقيرة والتي لديها مشاكل داخلية سياسية كانت أم أمنية .. لكن بلدنا من بين البلدان الغنية بالكفاءات والثروات والموارد الطبيعية الهائلة وفي مقدمتها النفط، المفروض لاتحصل فيه هذه الأزمات لما يمتلكه من مقومات الدولة.
في الختام .. المواطن العراقي ينتظر من الحكومة الحلول الناجعة والسريعة، من أجله، للوقوف على حل جميع الأزمات في البلد، للتخفيف عن معاناته، لاسيما التي تؤثر على قوته اليومي .