
وسط منظومة متكاملة من الخدمات لتوفير بيئة آمنة ومطمئنة
حجاج بيت الله يتوافدون إلى مشعر منى في يوم التروية أولى مناسك الحج
بغداد/ متابعة صوت القلم:
يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام، اليوم الاثنين (الثامن من شهر ذي الحجة)، إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية تأسياً بسنة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي هيأتها الحكومة السعودية لتوفير كل ما من شأنه راحة ضيوف الرحمن حتى يتمكنوا من أداء نسكهم بيسر وسهولة في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالطمأنينة.
وبدأت قوافل حجاج بيت الله الحرام، ليلة الثامن من شهر ذي الحجة، التوجه إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية، أولى محطات مناسك الحج، وتتحرك أكثر من 24 ألف حافلة ضمن عمليات تفويج منظمة لحجاج الداخل والخارج من العاصمة المقدسة إلى المشعر، وسط خطط تنفيذية وتكاملية تشارك فيها مختلف الجهات الحكومية والخدمية، بهدف ضمان انسيابية الحركة وتيسير وصول الحجاج بكل يسر وطمأنينة.
الحجاج يقضون يومهم في مشعر منى داخل مخيمات مهيأة ومجهزة بكافة الخدمات، ضمن منظومة تشغيلية روعي فيها الجوانب الفنية والمرورية والتنظيمية، بما يسهم في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن وتهيئة الأجواء المناسبة لأداء المناسك بخشوع وسكينة.
أكّد وزير الصحة السعودي، فهد الجلاجل، خلو موسم الحج من تفشي أي أوبئة أو فيروسات، وطمأن الجميع بشأن المخاوف العالمية، المثارة مؤخراً حول «فيروس هانتا»، مؤكداً أنه لا يوجد ما يدعو للقلق، وأن الحالة الصحية لجميع ضيوف الرحمن مطمئنة.
ورافق توافد مواكب ضيوف بيت الله الحرام إلى مشعر منى، آلاف من رجال الأمن بمختلف قطاعاتهم، الذين تابعوا توجه الحجاج إلى منى عبر الطرق الفسيحة والأنفاق والجسور التي هيأتها حكومة السعودية، إذ ترتبط مكة المكرمة بالمشاعر المقدسة بشبكة طرق عديدة، إضافة إلى الأنفاق والطرق الخاصة بالمشاة التي زُودت بجميع ما يحتاجه الحاج، وهو في طريقه إلى منى.
ويقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة، على بُعد نحو 7 كيلومترات شمال شرقي المسجد الحرام، وهو مشعر داخل حدود الحرم، يتميز بكونه واديًا تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، ولا يُسكن إلا خلال موسم الحج.
ويُعدّ «مشعر منى» ذا مكانة تاريخية ودينية، به رمى نبي الله إبراهيم -عليه السلام- الجمار، وذبح فدي إسماعيل -عليه السلام- ثم أكد نبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- هذا الفعل في حجة الوداع، وحلق واستنّ المسلمون بسنته، يرمون الجمرات ويذبحون هديهم ويحلقون.
ويحد المشعر من جهة مكة المكرمة جمرة العقبة، ومن جهة مشعر مزدلفة وادي محسر، ويُعد أحد أهم المشاعر المقدسة التي يقضي فيها الحجاج معظم أيام الحج.
وشهد مشعر منى منذ وقت مبكر استعدادات تشغيلية وخدمية واسعة، عبر تكامل مختلف القطاعات الحكومية والخدمية، التي سخّرت إمكاناتها البشرية والتقنية لتوفير أعلى مستويات الراحة والسلامة للحجاج.
وتهدف هذه الجهود إلى تهيئة بيئة آمنة ومتكاملة تُمكّن ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بكل سهولة وطمأنينة.
ويشتهر مشعر منى بعدد من المعالم التاريخية والدينية البارزة، من أبرزها الجمرات الثلاث التي يؤدي الحجاج فيها شعيرة رمي الجمرات خلال أيام التشريق.
كما يحتضن المشعر مسجد الخيف، الذي اشتُق اسمه من موقعه عند سفح الجبل المرتفع عن مجرى السيل، ويقع بالقرب من الجمرة الصغرى على السفح الجنوبي لجبل منى.
ويحمل المسجد مكانة تاريخية ودينية كبيرة، إذ صلى فيه النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – والأنبياء من قبله، كما ورد في حديث يزيد بن الأسود: " شهدت مع النبي – صلى الله عليه وسلم – حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف".
ولا يزال المسجد قائمًا حتى اليوم، وقد شهد توسعة وتطويرًا كبيرًا عام 1407هـ ، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصلين والحجاج خلال موسم الحج.