صحيفة
الإخبارية المستقلة
الأحد 2026/5/3 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
المكلف وحكومة « التكنوقراط »..يحيى الزيدي


المشاهدات 1144
تاريخ الإضافة 2026/05/03 - 10:10 AM
آخر تحديث 2026/05/03 - 3:38 PM

في المرآة

المكلف وحكومة « التكنوقراط »

يحيى الزيدي

 

بعد إجراء إنتخابات مجلس النواب العراقي في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 ( الدورة السادسة)، والتي أفرزت عن إنتخاب هيبت الحلبوسي رئيسا للبرلمان خلال الجلسة الاولى للبرلمان بتأريخ 29 كانون الأول/ ديسمبر 2025، في خطوة افتتاحية لمسار تشكيل الحكومة المقبلة، والتي عادة ما تستغرق شهورا في البلاد.

وعقب أشهر من التأجيلات والخلافات السياسية، التي ترافقت مع تداعيات الحرب الإقليمية الأخيرة في الشرق الأوسط، وانعكاساتها الأمنية والسياسية على العراق، انتخب البرلمان، نزار آميدي رئيساً للجمهورية، في  11 نيسان /أبريل2026.  

بعد ذلك كلف الرئيس العراقي نزار آميدي، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر بغداد بتاريخ 27 نيسان/ أبريل 2026، علي فالح كاظم الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد ترشيحه من قبل الإطار التنسيقي.

قبل الولوج في موضوع « التكنوقراط» وقبل أن اسبر في غوره لأصل الى قاعدة ،لا بد لي من أن أكبح جماح قلمي ،لأجعله في طوعية تامة لما أريد.

نعم .. كثر الحديث عن شخصية رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي وحكومته، وكثرت أيضا التصريحات السياسية في أغلب وسائل الإعلام عن البرنامج الحكومي للحكومة القادمة الذي من المؤمل ان يلبي مطالب الشعب والتخفيف عن معاناته، لاسيما بعد إرتفاع سعر صرف الدولار، وإرتفاع الأسعار في البلد.

وباعتقادي سنشهد في الايام المقبلة بعض التنازلات من هذا الطرف أو ذاك، لإعطاء الفرصة الكافية لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، لتشكيل حكومته والذهاب بها الى مجلس النواب لنيل ثقتها .

أقول ..ان الأزمات السياسية والإقتصادية والأمنية إذا ما استمرت في أي بلد ما، فانها تنهكه وتعيده الى الوراء .

وللسيطرة على وضع البلد، يجب أن يفكر الجميع  بإعطاء الفرصة الكافية، لرئيس الوزراء المكلف بأختياره "حكومة تكنوقراط"، بعيدة عن المناكفات والرغبات السياسية، كي ينجح في برنامجه الحكومي، ويهدء الوضع في البلد، وتخفيف معاناته،لاسيما الإقتصادية منها، وللقضاء على الفساد، وتقديم الفاسدين الى القضاء، واسترداد الأموال المسروقة الى خزينة الدولة، وتوفير فرص العمل للخريجين والعاطلين عن العمل، وتوفير الخدمات، وبذلك تكون حكومته جزءاً من الحل، لا أزمة بين الفرقاء السياسيين.

كل هذا يتطلب مواقف واضحة وجادة من الكتل السياسية، دون تسويف أو مماطلة، لان وضع البلد لايتحمل دخوله في نفق مظلم، نحن في غنى عنه .

اتمنى أن اتجاه بوصلة الحكومة القادمة  نحو" التكنوقراط" هو الحل، والإختيار الصائب وعين العقل، وبخلافه سيكون المشهد السياسي ازداد تعقيدا أكثر مما هو عليه.

بالعودة الى التكنوقراط ..أصلها من كلمتين الأولى « تكنو» وتعني التقني أو الفني، والثانية «قراط» وتعني سلطة أو حكم.

وتعني كاملة سلطة أو حكم التقنيين، وإصطلاحاً تعني حكم الأشخاص ذوي الخبرات والتخصصات العلمية والتقنية، وتأسيس الحكومات وجعل وزرائها من هؤلاء الناس.

وقد بدأت حركة التكنوقراطيين عام 1932 في الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث كانت تتكون من المهندسين والعلماء والتي نشأت نتيجة طبيعة التقدم التكنولوجي . أما المصطلح فقد استحدث عام 1919 على يد وليام هنري سميث الذي طالب بتولي الأفراد من ذوي الاختصاص العلمي مهام الحكم في المجتمع

والتكنوقراط ،هو مصطلح سياسي نشأ مع اتساع الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي ، وهو يعني « حكم التكنولوجيا» أو «حكم العلماء والتقنيين» . والسؤال.. هل وضع التغييرالسياسي التكنوقراطي المرتقب اصبعه على زر كسر القيود السياسية المحيطة به ؟
والتكنوقراطيون هم الطبقة المثقفة، والنخب في المجتمعات في جميع التخصصات والمجالات، وهم أكاديميون صناعيون اقتصاديون.

.
وتأتي حكومة التكنوقراط  اليوم في الوضع الذي تحتاج فيه الدولة إلى حكومة علمية تقنية، تعمل على البدء بدراسة أوضاع الدولة ، وإيجاد حلول سريعة وعلمية للمشاكل والأزمات وفق جدول زمني مدروس.
أيها المسؤولون في بلدنا هل تأملتم بقول الله سبحانه وتعالى « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ » ، وهل قدرتم معنى المسؤولية الحقيقة في حياتكم ..السؤال أمر عظيم، ونحن بحاجة فعلا لنعود إلى ما حملنا من مسؤوليات وأمانة ما دامت أقدامنا لن تزول حتى نسأل عن كل شيء في حياتنا.

وفي الختام ..الجميع في بلادنا يتأمل وينتظر من الحكومة القادمة ورئيسها المكلف علي الزيدي الخير الكثير، والحلول الناجعة التي تلبي طموح جميع أبناء البلد، وتنهي الازمات، وتبث السكينة والطمأنينة لأبناء الشعب العراقي .


تابعنا على
تصميم وتطوير