
عشر ذي الحجة.. فضائلها والأعمال المستحبة فيها
تُعد العشر من ذي الحجة من الأيام العظيمة التي فضَّلها الله تعالى على باقي أيام العام، كما أن للعمل الصالح فيها أجرًا وثوابًا خاصًّا.
لقد فَضَّل الله عز وجل بعض القرون على بعض، وبعض الشهور على بعض، وتتجلى عظمة الخالق في فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة التي ميزها على سائر الأيام، كما فضل القرن الذي عاش فيه الحبيب على سائر القرون، وفضل شهر رمضان على سائر الشهور، وفضل يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع، وفضل الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة على سائر الأيام، وفضل ليلة القدر على سائر الليالي، وفضل الحبيب المصطفى على سائر البشر، وفضل مكة المكرمة على سائر البلدان.
كما يُعد يوم 10 ذي الحجة اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، وهو اليوم الذي يحتفل فيه المسلمون بعيد الأضحى المبارك، بعد يوم عرفة الذي يصادف اليوم التاسع من الشهر الهجري.
ويأتي هذا اليوم ضمن الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة، وهي أيام مباركة لها فضل عظيم في الإسلام، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام".
ويُكثِر المسلمون في العشر من ذي الحجة من الأعمال الصالحة، ويأتي من ضمنها يوم عرفة الذي يُعد من أفضل أيام العام، وقد ذُكرت في آيات وأحاديث كثيرة، منها قول الله تعالى: “وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ” .
والطاعة على اختلاف ألوانها من صلاة وصيام وزكاة وحج في العشر الأوائل مطلوبة؛ لفضل تلك العشر على سائر الأيام، فهي جامعة لأركان الإسلام الخمس.
أفضل الأعمال في العشر من ذي الحجة
يوجد الكثير من الأعمال الصالحة التي يمكن القيام بها في العشر من ذي الحجة، ومن أفضل هذه الأعمال:
1- أداء مناسك الحج والعمرة.
وهما افضل ما يعمل في عشر ذي الحجة، ومن يسر الله له حج بيته أو أداء العمرة على الوجه المطلوب فجزاؤه الجنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة).
والحج المبرور هو الحج الموافق لهدي النبي عليه الصلاة والسلام، الذي لم يخالطه إثم من رياء أو سمعة أو رفث أو فسوق، المحفوف بالصالحات والخيرات.
2- الصيام :
وهو يدخل في جنس الأعمال الصالحة، بل هو من أفضلها، وقد أضافه الله إلى نفسه لعظم شأنه وعلو قدره، فقال سبحانه في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) .
وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية، وبين فضل صيامه فقال: (صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده) .
وعليه فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح فيها.
3- الصلاة :
وهي من أجل الأعمال وأعظمها وأكثرها فضلاً، ولهذا يجب على المسلم المحافظة عليها في أوقاتها مع الجماعة، وعليه أن يكثر من النوافل في هذه الأيام، فإنها من أفضل القربات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: (وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه).
4- التكبير والتحميد والتهليل والذكر:
قال صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) .
ويستحب للمسلم أن يجهر بالتكبير في هذه الأيام ويرفع صوته به.
لا توجد أذكار معينة خاصة بالعشر من ذي الحجة، ولكن يمكن قول العديد من الأذكار، فجميع الأعمال الصالحة مطلوبة ومستحبة في الأيام العشر الأولى من ذي الحجة، ولكن أفضل الذكر في العشر من ذي الحجة هو الذكر الذي كان رسولنا الكريم ﷺ يقوله، حيث كان الرسول ﷺ يستقبل أيام العشر من ذي الحجة بالتكبيرات المطلقة، ومن أفضل صور التكبيرات: “الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد”.
وأما التكبير الخاص المقيد بأدبار الصلوات المفروضة، فيبدأ من فجر يوم عرفة ويستمر حتى عصر آخر يوم من أيام التشريق.
5- الصدقة :
وهي من جملة الأعمال الصالحة التي يستحب للمسلم الإكثار منها في هذه الأيام، وقد حث الله عليها فقال: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون) ، وقال صلى الله عليه وسلم (ما نقصت صدقة من مال) .
فهذه أهم الأعمال الصالحة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها، ويبقى باب العمل الصالح أوسع مما ذُكِر، فأبواب الخير كثيرة لا تنحصر، ومفهوم العمل الصالح واسع شامل ينتظم كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، فينبغي لمن وفقه الله، أن يعرف لهذه الأيام فضلها، ويقدر لها قدرها، فيحرص على الاجتهاد فيها، ويحاول أن يتقلل فيها ما أمكن من أشغال الدنيا وصوارفها، فإنما هي ساعات ولحظات ما أسرع انقضاءها وتصرمها، والسعيد من وفق فيها لصالح القول والعمل.
فضل يوم عرفة
يوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجة، ويُعد أفضل الأيام لحديث النبي ﷺ قال: (( أفضل الأيام يوم عرفة )).
ويجب علينا اغتنام ثواب يوم عرفة العظيم، لأن هذا اليوم له قدر ومكانة خاصة، فصيام يوم عرفة يكفر سنتين، حيث قال ﷺ: (( صيام يوم عرفه أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده )).
كما أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار، فقد قال رسولنا الكريم ﷺ: “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة.
لذلك فإن يوم عرفة له فضل عظيم جدًّا، ويجب على كل مسلم الاجتهاد فيه، والإكثار من الأعمال الصالحة للتقرب إلى الله وابتغاء رضوانه.
فضل عشر ذي الحجة
1-أن الله تعالى أقسم بها:
وإذا أقسم الله بشيء دل هذا على عظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يقسم إلا بالعظيم، قال تعالى ( وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) . والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا ما عليه جمهور المفسرين والخلف، وقال ابن كثير في تفسيره: وهو الصحيح.
2- أنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره:
قال تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) .
3- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لها بأنها افضل أيام الدنيا:
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :(فضل أيام الدنيا أيام العشر ـ يعني عشر ذي الحجة ـ قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال : ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب.
4- أن فيها يوم عرفة :
ويوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً.
5- أن فيها يوم النحر :
وهو أفضل أيام السنة عند بعض العلماء، قال صلى الله عليه وسلم (أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر).
6-اجتماع أمهات العبادة فيها :
وهي (الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره).