
"عرضحال بغدادي".. قصص عراقية تمنح البطولة للمهمشين والبسطاء
بغداد/ متابعة صوت القلم:
تبدو المجموعة القصصية "عرضحال بغدادي" للكاتب العراقي خضير فليح الزيدي، الصادرة عن دار "السرد" للطباعة والنشر،عملًا تجريبيًا استثنائيًا يتجاوز الأشكال التقليدية للقصة القصيرة ليقترب من بنية "المتوالية السردية" التي تتعدد فيها الوجوه، بينما الهم الإنساني واحد.
تنطلق هذه المجموعة من أزمات وهواجس وتساؤلات تطل برأسها في الوعي الجمعي العراقي لترسم بانوراما حية عن مجتمع أنهكته عقود متتالية من الحروب والحصار والاضطرابات السياسية والاقتصادية.
وتتسم الأجواء العامة للمجموعة برثاء للمدن المعاصرة، حيث تخيم على النصوص مسحة من التشاؤم والشجن، عبر فضاء مثقل بالانكسارات والخراب النفسي الذي طال الإنسان العادي قبل أن يطال الحجر والمكان.
على هذه الخلفية، تبرز الحرب باعتبارها حالة مستمرة تستوطن الوعي العام وتعيد صياغة العلاقات الاجتماعية والمنظومة الأخلاقية بطرق مشوهة.
وتتحرك الشخصيات في بيئة قلقة تسلبها القدرة على التخطيط للمستقبل، وتجعل جلّ طموحها منحصرًا في محاولة النجاة اليومية البسيطة والفرار من قسوة الواقع.
ويوظّف المؤلف تقنية السخرية والمفارقة الدرامية لتفكيك التناقض الصارخ بين الشعارات البراقة والواقع المرير، مع الإشارة لازدواجية المعايير الإنسانية والقيمية داخل مجتمع تآكلت طبقته الوسطى.
ويتميز السرد كذلك بغياب البطل المركزي التقليدي، إذ يمنح الزيدي البطولة المطلقة للشخصيات الهامشية المنسية مثل العمال البسطاء والفتيات اللواتي تقدم بهن العمر وهن ينتظرن زوجًا لا يجيء والشعراء المغمورين والجنود الغائبين.
وتبرز المفارقات الساخرة في قصص مثل "لص ليلة الجمعة"، حيث تبدو أعراف اللصوص أكثر صلابة من قيم المجتمع الخارجي.
كما تعيد نصوص أخرى مثل "غودو بغدادي" إنتاج حالة الانتظار العبثي لجيل كامل يبحث عن خلاص غائب، في إشارة إلى المسرحية العالمية الشهيرة "في انتظار غودو" للكاتب صامويل بيكيت.
وتصبح مدينة بغداد في المحصلة النهائية هي البطلة الخفية والشخصية الكبرى التي تتحدث من خلال عذابات أبنائها، عبر ترصد تفاصيل الوجع الإنساني وتفضح زيف العصر بأسلوب تجريبي جذاب ومؤثر.