
أكد ان العراق بحاجة لتحويل الثروة النفطية إلى قوة اقتصادية وتنموية شاملة
منتظر الزيدي لـ" صوت القلم" :زيارة رئيس الوزراء الى واشنطن تمثل فرصة تاريخية لتعزيز الاقتصاد العراقي
صوت القلم/ خاص:
أكد الخبير النفطي والإقتصادي الدكتور منتظر ناهي الزيدي ان العراق لا يحتاج إلى زيادة إنتاج النفط فقط بل إلى مشروع وطني لتحويل الثروة النفطية إلى قوة اقتصادية وتنموية شاملة، وفيما شدد على أن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي الى واشنطن تمثل فرصة تاريخية لتعزيز الاقتصاد العراقي، وإستقطاب الإستثمارات، وتحريك القطاع الخاص، وتقليل الاعتماد على التوظيف الحكومي بما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، أشار الى ان العراق لا يملك فرصة في قطاع الطاقة فحسب، بل يمتلك فرصة للدخول إلى واحد من أكبر الأسواق الصناعية في العالم، في حين أكد أن التحدي الحقيقي ليس نقص الموارد ، بل ضعف تعظيم العائد الاقتصادي.
قال الخبير النفطي والإقتصادي الدكتور منتظر ناهي الزيدي في حوار خاص لصحيفة " صوت القلم" : ان زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي الى واشنطن تمثل فرصة تاريخية لتعزيز الاقتصاد العراقي، واستقطاب الاستثمارات، وتحريك القطاع الخاص، وتقليل الاعتماد على التوظيف الحكومي، بما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
واضاف الزيدي: ان ما لفت الإنتباه هو غياب لغة الأرقام في عرض مخرجات الاتفاقيات، فالشركات العالمية العملاقة لا تستثمر بمليارات الدولارات إلا استناداً إلى دراسات جدوى دقيقة ومؤشرات اقتصادية واضحة، ولذلك فإن إظهار الأثر المالي المتوقع وحجم الاستثمارات، وفرص العمل، والعائد الاقتصادي، يعزز الثقة، ويؤكد جدوى هذه الشراكات.
وتابع : ان مايؤشر أن هذه الشركات ترتبط بالسياسات العامة لبلدانها ، وهو ما يؤكد أن ملفات السياسة والطاقة والاقتصاد مترابطة ولا يمكن التعامل معها بمعزل عن بعضها لذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية عراقية بعيدة المدى تحقق التوازن في العلاقات الدولية والإقليمية وتوظف هذه الشراكات بما يخدم المصلحة الوطنية ولا سيما في تطوير منافذ تصدير النفط والغاز وتعزيز الموقع الجغرافي للعراق كمركز محوري للطاقة والشروع بإنشاء منافذ تصدير آمنة للمصلحة العراقية على المستوى الثاني والبعيد وعدم المجازفة بمنافذ تصدير تصرف عليها المليارات عبر بلدان غير آمنة. كما نود الإشارة الى مشروع مدينة الطاقة في الفاو يمثل خطوة استراتيجية مهمة تُحسب لدولة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي و نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة إلا أن تحقيق القيمة الاقتصادية القصوى يتطلب ربط المصافي بالصناعات البتروكيمياوية لأن تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة يحقق عائد استثماري أعلى من تصدير النفط الخام ويفتح صفحة جديدة في تاريخ الطاقة والاقتصاد العراقي.
وبشأن رؤية العراق بزيادة حصته التصديرية في أوبك، قال الزيدي: من المرجح أن أوبك بعد المتغيرات الإقليمية والدولية ولا سيما ما يتعلق بأمن الممرات البحرية في المنطقة لن تكون كما كانت في السابق. فهناك متغيرات جيوسياسية واقتصادية تفرض إعادة قراءة سياسات الإنتاج والتصدير مع الأخذ أن الشركات العالمية كشفرون واكسون موبيل يمكن أن تسهم في دعم الرؤية العراقية خلال المفاوضات الفنية مع أوبك. لهذا نرى أن الظروف الحالية تمثل فرصة تاريخية للعراق لاستعادة جزء من حقوقه التصديرية عبر إعداد ملف فني واقتصادي متكامل يستند إلى الطاقة الإنتاجية الحقيقية والاحتياطيات النفطية واحتياجات الاقتصاد العراقي وخطط التنمية المستقبلية مع توظيف العلاقات الدولية ونفوذ الشركات العالمية بما ينسجم مع مصالح العراق والتزاماته داخل أوبك. فالمفاوضات الناجحة لا تُبنى على المطالبات فقط وإنما على الأدلة والبراهين الفنية والاقتصادية المدعومة بالأرقام والقدرة الإنتاجية.
وحول زج الكوادر العراقية المتخصصة مع كبريات الشركات العالمية العاملة في العراق، رحب الزيدي بالفكرة وقال : بالتأكيد، بل أعدّ ذلك أحد أهم المرتكزات الاستراتيجية لبناء قطاع طاقة متطور. وقد طرحنا سابقاً في ورقة سياسات عامة خاصة بعقد شركة شيفرون أن أهم بند يجب تضمينه في العقود مع الشركات العالمية هو نقل المعرفة التكنولوجية والإدارية وليس الاكتفاء بتنفيذ المشاريع. ويشمل ذلك نقل الخبرات في إدارة مشاريع الطاقة والتقنيات الحديثة والحوكمة وإدارة المخاطر إضافة إلى تأهيل الكوادر العراقية لإدارة مشاريع البنى التحتية مستقبلاً. وأعتقد أن أحد الأسباب الرئيسة للتلكؤ الذي تعاني منه العديد من المشاريع الحكومية يعود إلى محدودية الخبرات المتخصصة في إدارة المشاريع الكبرى وليس إلى نقص التمويل وحده. لذلك فإن الاستثمار في الموارد البشرية ونقل المعرفة يجب أن يكون التزاماً تعاقدياً واضحاً مع الشركات العالمية لأنه يمثل الضمان الحقيقي لاستدامة التنمية وبناء قدرات وطنية قادرة على قيادة قطاع الطاقة والبنية التحتية بكفاءة عالمية.
وأضاف الزيدي : أن التحدي الحقيقي الذي يواجه العراق ليس نقص الموارد، بل ضعف تعظيم العائد الاقتصادي من هذه الموارد. العراق يمتلك واحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم وثروات غازية كبيرة وموقعاً جغرافياً استراتيجياً وقوة بشرية شابة، لكنه ما زال يعتمد بدرجة كبيرة على تصدير المواد الخام.
السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس كم ننتج من النفط؟ بل كم قيمة اقتصادية نولد من كل برميل نفط وكل قدم مكعب غاز؟ إن الدول المتقدمة لا تبني قوتها على حجم مواردها فقط، بل على قدرتها على تحويل تلك الموارد إلى صناعة وتكنولوجيا وفرص عمل وتنمية مستدامة. ولهذا أرى أن العراق يقف أمام فرصة تاريخية للانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد القيمة المضافة.
وبشأن مفهوم القيمة المضافة، واعتباره مفتاح الإصلاح الاقتصادي،
قال الزيدي : أن القيمة المضافة هي الحلقة المفقودة في الاقتصاد العراقي، فعندما نصدر النفط الخام فإننا نبيع مورداً طبيعياً، أما عندما نحوله إلى منتجات تكريرية وبتروكيمياوية وأسمدة وصناعات تحويلية فإننا نخلق ثروة جديدة داخل الاقتصاد الوطني. كل دولار إضافي يتحقق داخل سلسلة القيمة يعني فرص عمل جديدة وزيادة الإيرادات الحكومية ونمو القطاع الخاص ونقل التكنولوجيا وزيادة الناتج المحلي الإجمالي. لذلك فإن مستقبل العراق الاقتصادي لا يكمن في زيادة إنتاج الخام فقط بل في تعظيم القيمة المضافة الوطنية. وتشير الدراسات الدولية إلى أن حجم سوق البتروكيمياويات العالمي يتراوح اليوم بين 700 مليار دولار وتريليون دولار سنوياً، كما أن البتروكيمياويات ستكون أكبر مصدر لنمو الطلب العالمي على النفط حتى عام 2050.
وهذا يعني أن العراق لا يملك فرصة في قطاع الطاقة فحسب، بل يمتلك فرصة للدخول إلى واحد من أكبر الأسواق الصناعية في العالم.
وحول أبرز التحديات التي تواجه قطاع النفط العراقي حالياً؟
قال الزيدي :هناك مجموعة من التحديات المهمة أبرزها:
وأضاف : لكنني أرى أن هذه التحديات ليست معوقات دائمة، بل فرص إصلاح يمكن تحويلها إلى مكاسب اقتصادية كبيرة إذا تمت إدارتها بصورة صحيحة.
وعن ملف الغاز الطبيعي.. قال الزيدي: أعتبره أحد أهم ملفات الأمن الاقتصادي الوطني أهمية استثمار كامل حقول الغاز الطبيعي في العراق ، رغم أن هذا الغاز يمكن أن يكون مادة أولية لإنتاج الكهرباء والأسمدة والبتروكيمياويات والهيدروجين والأمونيا.
إن كل قدم مكعب من الغاز يتم استثماره محلياً يعني تقليل الاستيراد وخلق قيمة مضافة وتشغيل الأيدي العاملة العراقية. ولهذا أرى أن الاستثمار الكامل للغاز الطبيعي يجب أن يتحول من مشروع قطاعي إلى مشروع دولة. وقد تناولنا هذه الرؤية في كتابي:"الغاز الطبيعي العراقي والآفاق الاقتصادية والقومية للعراق".
وبشأن تقديم رؤية اقتصادية مختصرة للحكومة العراقية.. قال الزيدي: نرى ضررورة تأسيس المجلس الأعلى للتصنيع الطاقوي والبتروكيمياويات، ويرتبط مباشرة برئاسة مجلس الوزراء، ويضم وزارات النفط والصناعة والتخطيط والنقل والكهرباء والاستثمار، إضافة إلى القطاع الخاص والجامعات والخبراء. وتكون مهمته قيادة مشروع التحول من تصدير الخام إلى اقتصاد القيمة المضافة، والإشراف على تنفيذ ممر الطاقة والصناعة العراقي، وضمان التكامل بين النفط والغاز والصناعة والموانئ ضمن رؤية وطنية موحدة.
ليقوم برناج المجلس على سبعة محاور:
1- استثمار الغاز بالكامل.
2- تطوير الصناعات البتروكيمياوية.
3- رفع المحتوى المحلي.
4- التحول الرقمي والحوكمة.
5- تعميم مؤشرات الأداء الحكومية.
6- تنويع منافذ تصدير الطاقة.
7- تحويل القطاع النفطي إلى محرك للتنمية الاقتصادية والصناعية.
8- انشاء ممر الطاقة والصناعة العراقي ويمتد من الفاو في البصرة مرورا بالناصرية و كربلاء ثم بيجي و الممرات التجارية الإقليمية ليكون العمود الفقري للصناعة العراقية خلال العقد القادم.
وحول كيفية تحقيق هذه الرؤية عملياً.. اجاب الزيدي : ان دراساتنا تشير إلى أن إنشاء مجمعات متكاملة للتكرير والبتروكيمياويات والصناعات التحويلية قد يتطلب استثمارات تتراوح بين 20 و40 مليار دولار للمجمع الواحد وفقاً للسعة والتكنولوجيا المستخدمة.
لكن هذه المشاريع ليست إنفاقاً استهلاكياً، بل أصولاً سيادية منتجة يمكن أن تصبح من أكثر المشاريع ربحية في تاريخ العراق الصناعي. كما أن السيناريو الوطني المقترح يتضمن تطوير ما يصل إلى مليون برميل نفط يومياً ضمن منظومة متكاملة للتكرير والبتروكيمياويات والتصنيع التحويلي.
وأضاف : إذا تم تخصيص مليون برميل يومياً ضمن منظومة صناعية متكاملة، فإن العراق يمكن أن ينتج سنوياً:
وهذه الكميات تكفي لتلبية جزء كبير من احتياجات السوق المحلية وفتح أسواق تصديرية واسعة في المنطقة والعالم.
وبشأن رؤية العراق عام 2035؟
قال الزيدي : أتطلع إلى عراق:
وأتطلع إلى إنشاء:
بما يسهم في خلق ما يقارب 300 الف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في السوق العراقية من فرص العمل وتحويل العراق إلى مركز إقليمي للطاقة والصناعة.
وبشأن رسالته إلى دولة رئيس الوزراء علي الزيدي؟
قال : دولة الرئيس، إن العراق يمتلك فرصة تاريخية قد لا تتكرر..لقد نجحت وزارة النفط العراقية في بناء قدرات إنتاجية كبيرة، لكن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تعظيم القيمة المضافة واستثمار الغاز وبناء الصناعة الوطنية.
واوضح : إن المشكلة الأساسية في الاقتصاد العراقي ليست في نقص الموارد، بل في أن العراق ما زال يبيع المادة الخام ثم يستورد جزءاً كبيراً من المنتجات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية.
وتابع : أما التحول نحو التصنيع النفطي والبتروكيمياويات فإنه يعني:
إن مستقبل العراق لن يحدده عدد البراميل التي نصدرها يومياً، بل مقدار الصناعة والتكنولوجيا وفرص العمل والتنمية التي نخلقها من تلك البراميل.
وأعتقد أن المشروع الوطني الأكبر خلال العقد القادم يجب أن يكون:
الانتقال من اقتصاد الريع إلى اقتصاد القيمة المضافة، ومن إدارة الموارد إلى إدارة التنمية، ومن قياس الإنتاج إلى قياس الأثر الاقتصادي الوطني.