
في المرآة
الأزمة المالية وطباعة العملة
يحيى الزيدي
يشهد الاقتصاد في بلدنا منذ أشهر أزمة سيولة خانقة، جراء توقف صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة، وإعتماد البلاد على النفط كمصدر أساسي لتمويل الموازنة، مما أدى إلى تراجع التدفقات المالية الخارجية، لينعكس مباشرة على قدرة الحكومة في توفير السيولة اللازمة للإنفاق، والرواتب.
أقول.. العراق ليس دولة مفلسة، لكن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران أثرت على اقتصاده، وتراجعت صادراته النفطية، بسبب غلق مضيق هرمز، مما أدى إلى وظهور أزمة السيولة النقدية بشكل واضح على البلاد.
نعم ..العراق يعتمد على النفط في تمويل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة، وتذهب أكثر من 70% من الإنفاق إلى الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية.
شهريًا الحكومة تحتاج إلى نحو 7 تريليونات و800 مليار دينار لتغطية التزاماتها المالية، وهذا الرقم أصبح من الصعب توفيره حاليًا جراء الحرب على إيران منذ 28 شباط/ فبراير 2026.
احتياطيات العراق الأجنبية تقدر بنحو 97 مليار دولار، إضافة إلى أكثر من 130 طنًا من الذهب، وكذلك يمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم.
لكن في ظل تصاعد الضغوط المالية، وتراجع السيولة المتاحة، يحتاج البلد الى حلول سريعة تخرجه من هذه الأزمة المالية التي لم يعرف متى تنتهي .
نعم.. طرحت جملة من الخيارات لمعالجة الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد، من بينها طباعة العملة لتوفير السيولة اللازمة لتغطية الرواتب والإنفاق الحكومي، ورفع سعر صرف الدولار، وبيع العقارات التابعة للدولة، واسترداد الأموال المنهوبة وملاحقة جميع المتورطين بملفات الفساد، وتقديمهم الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، واسترداد الأموال المنهوبة منهم.
لكن مقترح طباعة العملة أثار جدلاً واسعاً بين الخبراء الاقتصاديين، حيث ذهب مؤيدوه الى انه أفضل وأسرع الحلول للأزمة المالية الحالية في البلد، كما أنه قد يوفر السيولة السريعة لتغطية الالتزامات العاجلة، بينما يحذر آخرون من أن زيادة المعروض النقدي دون نمو اقتصادي حقيقي قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية وتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية، لأن طبع العملة يؤدي الى رفع الطلب على الدولار، وبما أن العراق يستورد معظم احتياجاته بالدولار، وهو ما سينعكس بانخفاض سعر صرف الدينار في السوق الموازية، وارتفاع أسعار السلع، وزيادة التضخم.
يأتي هذا الطرح وسط مخاوف متزايدة من تأثير تراجع الإيرادات النفطية ومحدودية التصدير على قدرة الحكومة في الوفاء بالتزاماتها المالية، خصوصاً مع ارتفاع حجم الإنفاق التشغيلي واعتماد الموازنة بشكل كبير على عائدات النفط.
أقول.. من الضروري أن تعيد الدولة هيكلة الإنفاق العام، لأن الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية تجاوزت الـ 80 تريليون دينار سنوياً، وهو ما يستهلك معظم موارد الدولة، وكذلك إعادة النظر بالسياسة النقدية في البلاد، وإيجاد طرق اقتصادية أكثر نفعا، بعيداً عن تحميل المواطن السياسات الخاطئة لإدارة الاقتصاد في البلاد.
كذلك أدعو الى تقليص الإمتيازات لدى المسؤولين، والقضاء على ظاهرة الرواتب المتعددة، والحد من الفساد والهدر للمال، الذي تقدر كلفته بعشرات مليارات الدولارات خلال السنوات الماضية.
نعم .. إدارة الأزمة المالية الحالية تحتاج إلى قرارات صعبة، وخطوات جريئة، وحلول مدروسة وناجعة لتحافظ على مقدرات الدولة.
ختاما ..شكراً لمجلس القضاء الأعلى، وهيئة النزاهة وجميع الأجهزة المعنية في الدولة العراقية على مابذلتموه من جهد كبير لإسترداد الأموال المسروقة داخل وخارج البلد، والأشخاص المتورطين والمطلوبين للقضاء.