صحيفة
الإخبارية المستقلة
الأربعاء 2026/10/7 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
رئيس وزراء فرنسا يعلن تعليق الدراسة لإتاحة الفرصة للحوار مع الطلاب


المشاهدات 1006
تاريخ الإضافة 2026/10/07 - 8:11 AM
آخر تحديث 2026/10/07 - 8:29 AM

احتجاجات الطلبة تتصاعد ومدارس تغلق وجامعات تنضم

رئيس وزراء فرنسا يعلن تعليق الدراسة لإتاحة الفرصة للحوار مع الطلاب

 

باريس/ متابعة صوت القلم:

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو تعليق الدراسة في عدد من المدارس الثانوية حتى نهاية الأسبوع، في خطوة تهدف إلى تهدئة الاحتجاجات الطلابية المتصاعدة في البلاد وإفساح المجال أمام الحوار بشأن مطالب الطلاب وأوضاع التعليم، فيما أعلنت وزارة التعليم أن 891 مؤسسة تعليمية شهدت تعليقاً كلياً أو جزئياً للدروس امس الثلاثاء.

وتأتي الخطوة الحكومية في ظل موجة احتجاجات واسعة تشهدها المدارس الفرنسية منذ أواخر سبتمبر، بعدما تصاعدت شكاوى الطلاب من نقص المدرسين، وارتفاع أعداد الطلاب داخل الفصول، وتراجع مستوى التجهيزات، إلى جانب مشكلات تتعلق بالمباني المدرسية وظروف الدراسة. وامتدت التحركات من منطقة باريس إلى عدد كبير من المدن الفرنسية، وسط إغلاق مئات المدارس أو تعطّل الدراسة فيها.

وشهدت الاحتجاجات خلال الأيام الماضية مواجهات بين بعض الطلاب وقوات الشرطة، إلى جانب أعمال تخريب واندلاع حرائق بالقرب من عدد من المؤسسات التعليمية، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات أمنية وإغلاق مدارس بصورة مؤقتة للحفاظ على سلامة الطلاب والعاملين بها.

وأظهرت بيانات حديثة أن أكثر من 400 مدرسة ثانوية أُغلقت في فرنسا خلال أحد أيام الاحتجاجات، فيما تأثرت مئات المؤسسات التعليمية الأخرى بدرجات متفاوتة، في مؤشر على اتساع نطاق الأزمة وتحولها إلى واحدة من أبرز التحديات الداخلية التي تواجه الحكومة الفرنسية في الوقت الراهن.

وفي محاولة لاحتواء التصعيد، تحركت الحكومة باتجاه فتح قنوات اتصال مباشرة مع ممثلي الطلاب، بالتوازي مع تأكيد وزارة التعليم ضرورة حماية الطلاب ورفض أعمال العنف، مع استمرار البحث عن حلول للمشكلات التي دفعت إلى اندلاع الاحتجاجات.

ويُنظر إلى قرار تعليق الدراسة حتى نهاية الأسبوع باعتباره محاولة لمنح الأطراف مساحة زمنية للتهدئة وإجراء حوار أكثر تنظيمًا، في وقت تستعد فيه الحركة الطلابية لمزيد من التحركات. كما يواجه وزيرا التعليم والداخلية جلسات أمام الجمعية الوطنية لمناقشة تطورات الأزمة وسبل التعامل معها.

وتسعى الحكومة الفرنسية، من خلال الحوار، إلى منع اتساع الاحتجاجات وتحولها إلى أزمة اجتماعية أوسع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انتظام العملية التعليمية وسلامة الطلاب والعاملين في المدارس.

ودخلت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، مرحلة جديدة من التصعيد، مع تنظيم يوم احتجاج وطني واسع يُعد الأكبر منذ انطلاق الحركة في منتصف سبتمبر الماضي، فيما تتمحور المطالب الأساسية حول نقص المدرسين، اكتظاظ الفصول، تدهور المباني والتجهيزات، طول ساعات الدراسة، ونقص الموارد.

وخرج آلاف الطلاب والمدرسين وأولياء الأمور إلى الشوارع في مدن عدة، فيما أُغلقت أو تعطلت مئات المؤسسات التعليمية، وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لمواجهات جديدة.

وبحسب منظمين، فإن 260 ألف شخص في باريس خرجوا للتظاهر دعماً للاحتجاجات الطلابية، فيما أفادت أحدث الأرقام التي أعلنتها السلطات الفرنسية، التحركات الصباحية في عدد من المناطق شهدت مشاركة نحو 86 ألف شخص، بينما كان من المتوقع أن تشهد باريس تجمعاً كبيراً بعد الظهر.

كما أعلنت وزارة التعليم أن 891 مؤسسة تعليمية شهدت تعليقاً كلياً أو جزئياً للدروس الثلاثاء. وتقول مصادر أخرى إن الحركة أدت منذ انطلاقها إلى إغلاق أو تعطيل عدد أكبر من المدارس على امتداد البلاد.

الجديد اللافت في احتجاجات اليوم هو دخول طلاب جامعيين على خط التحرك بصورة أوضح. ففي كليرمون-فيران، على سبيل المثال، جرى إغلاق موقع جامعي، بينما شارك طلاب وأساتذة وأولياء أمور في مسيرات تضامنية مع طلاب المدارس الثانوية. وفي باريس، أُفيد أيضاً بإغلاق جامعة باريس-دوفين وتعليق الدروس ليوم كامل.

ويشير اتحاد الطلبة الفرنسي إلى اتساع التحركات داخل الجامعات، معلناً وجود أكثر من 57 موقعاً جامعياً مغلقاً أو محاصراً، وهو رقم تقدمه الجهة المنظمة للحركة وليس رقماً حكومياً مستقلاً.

وتتمحور المطالب الأساسية حول نقص المدرسين، اكتظاظ الفصول، تدهور المباني والتجهيزات، طول ساعات الدراسة، ونقص الموارد. كما يعبّر طلاب عن قلقهم من مستقبلهم الدراسي والمهني ومن نظام القبول الجامعي "باركورسوپ" الذي يرونه معقداً وغير واضح بما يكفي.

وتقول الحكومة إنها بدأت بالفعل التحرك لمعالجة بعض هذه الملفات. فقد وضع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو خمسة محاور للعمل، تشمل تسريع تعويض المدرسين الغائبين، تحسين أوضاع المباني المدرسية والاستعداد لموجات الحر، إعادة النظر في تنظيم اليوم الدراسي، جعل "باركورسوپ" أكثر شفافية، وتعزيز مشاركة الطلاب في القرارات المتعلقة بحياتهم المدرسية.

وفي خطوة جديدة ، فتحت وزارة التعليم الفرنسية استشارة وطنية للطلاب عبر منصة "أغورا"، تستمر حتى 23 أكتوبر، بهدف الاستماع مباشرة إلى شكاوى الطلاب ومقترحاتهم. وقالت الوزارة إن نتائج الاستشارة ستُجمع وتُعرض في نهاية الشهر، بينما تعهدت الحكومة بتقديم أول قرارات عملية وتمويلها وجدولها الزمني قبل نهاية أكتوبر.

لكن الحوار الحكومي لم يمنع استمرار الاحتجاجات، إذ ترى منظمات طلابية ونقابية أن الإجراءات المعلنة حتى الآن لا تستجيب بصورة كافية لحجم المشاكل التي دفعت الطلاب إلى الشارع. ولهذا تحولت تعبئة 6 أكتوبر إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على احتواء الحركة قبل اتساعها أكثر.

وتمثلت أخطر تطورات الأيام الأخيرة في وقوع إصابات خطيرة خلال المواجهات بين بعض المحتجين وقوات الأمن. فقد أصيب فتى يبلغ 15 عاماً بجروح بالغة في يده في مدينة لانس شمال فرنسا إثر انفجار قنبلة تستخدمها الشرطة لتفريق المتظاهرين، بحسب السلطات والمصادر الإعلامية الفرنسية، بينما لا تزال تفاصيل ملابسات الحادث موضع تحقيق.

كما شهدت الأسابيع الأخيرة آلاف التوقيفات، كان معظم الموقوفين من القاصرين، في حين أصيب عدد كبير من أفراد الشرطة والمتظاهرين. وتقول السلطات إن تدخلات قوات الأمن تهدف إلى منع أعمال العنف والتخريب، بينما تنتقد جهات حقوقية واختصاصية في شؤون الطلاب استخدام القوة في التعامل مع قاصرين.

 

وفي العاصمة، انتشرت قوات أمنية كبيرة استعداداً للمسيرة الرئيسية، فيما شهدت مدن مثل مرسيليا وليون ونانت وستراسبورغ وتولوز ورين ونيم تحركات واحتجاجات بدرجات متفاوتة. وبينما مرت بعض المسيرات بصورة سلمية، شهدت مناطق أخرى مواجهات واستخداماً للغاز المسيل للدموع.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس سياسياً بالنسبة لفرنسا، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027. وتحاول الحكومة التعامل مع المطالب التعليمية من جهة، والحفاظ على الأمن ومنع أعمال التخريب من جهة أخرى، في وقت بدأت فيه الاحتجاجات تتحول من تحركات محلية للطلاب إلى حركة أوسع تضم طلاب المدارس والجامعات والمدرسين والنقابات وأولياء الأمور.


تابعنا على
تصميم وتطوير