صحيفة
الإخبارية المستقلة
الإثنين 2026/9/14 توقيت بغداد
معتمدة في نقابة الصحفيين العراقيين
ورقة سياسات تعظيم القيمة المضافة للموارد النفطية العراقية.. الدكتور منتظر الزيدي: نظام الطاقة العالمي يشهد تحولاً بنيوياً غير مسبوق Sawt-Alqalam.com العدد 379 في 14-9- 2026 Sawt-Alqalam.com قد يكون أخطر من الأسلحة النووية.. ماسك وألتمان يؤيدان الدعوة لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي Sawt-Alqalam.com بمناسبة اليوم العالمي للقانون.. القضاء الأعلى: نجدد الإلتزام بأداء الرسالة الدستورية في إعلاء القانون Sawt-Alqalam.com الحلبوسي لنظيره السعودي: العراق يرفض استخدام أراضيه أو أجوائه لتهديد الجوار Sawt-Alqalam.com النزاهة: إيقاف بيع عقارين مساحتهما (186) دونماً بأقل من الأسعار السائدة في الأنبار Sawt-Alqalam.com الزيدي: سنعمل مع باريس وبرلين على فتح أبواب جديدة للتعاون والاستثمار Sawt-Alqalam.com تركيا تتهم إسرائيل بالسعي إلى زعزعة استقرار سوريا Sawt-Alqalam.com الأنواء: انخفاض بدرجات الحرارة وغيوم بالمناطق الشمالية Sawt-Alqalam.com بزشكيان يعلن التوصل لتفاهم مع سلطنة ُعمان بشأن مضيق هرمز Sawt-Alqalam.com
ورقة سياسات تعظيم القيمة المضافة للموارد النفطية العراقية.. الدكتور منتظر الزيدي: نظام الطاقة العالمي يشهد تحولاً بنيوياً غير مسبوق


المشاهدات 1170
تاريخ الإضافة 2026/09/14 - 10:43 AM
آخر تحديث 2026/09/14 - 9:29 PM

الجزء الأول

 

ورقة سياسات تعظيم القيمة المضافة للموارد النفطية العراقية

الدكتور منتظر الزيدي: نظام الطاقة العالمي يشهد تحولاً بنيوياً غير مسبوق

صوت القلم/ خاص:

اعداد / الدكتور منتظر ناهي الزيدي :

أكد الخبير الإقتصادي الدكتور منتظر ناهي الزيدي إن نظام الطاقة العالمي يشهد تحولاً بنيوياً غير مسبوق تقوده التزامات الدول الصناعية وشركات الطاقة الكبرى بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وقال الزيدي في رؤية ورقة سياسات لتعظيم القيمة المضافة للموارد النفطية العراقية :لم يعد هذا الهدف شعاراً بيئياً أو التزاماً أخلاقياً طوعياً، بل أصبح إطاراً حاكماً لتدفقات الاستثمار، والتمويل الدولي، وتقييم المخاطر السيادية في قطاع الطاقة.

وفي هذا السياق، لم يعد السؤال المطروح على الدول المنتجة للنفط والغاز هو: هل سنستمر في الإنتاج؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف نُنتج، وبأي كثافة كربونية، وضمن أي سلسلة قيمة؟

وأضاف الزيدي : بالنسبة للعراق، بوصفه دولة نفطية محورية ذات كلفة إنتاج منخفضة واحتياطيات كبيرة، فإن سيناريو الحياد الكربوني لا يمثل تهديداً مباشراً لثروته الهيدروكربونية، بل فرصة استراتيجية لإعادة تموضع قطاع الطاقة العراقي من نموذج تصدير المواد الخام إلى نموذج إدارة القيمة والكربون معاً. فالعراق لا يُصنّف ضمن الاقتصادات الصناعية عالية الانبعاثات تاريخياً، إلا أنه يعاني من تشوهات هيكلية أبرزها حرق الغاز المصاحب، وانخفاض كفاءة استخدام الطاقة، وضعف التكامل الصناعي. وهذه التشوهات لا تفرض فقط كلفة بيئية، بل تُترجم عملياً إلى خسارة اقتصادية وفرص استثمارية مهدورة.

من هذا المنطلق، تنطلق هذه الورقة من فرضية سياساتية أساسية مفادها أن تحقيق التوافق مع مسار الحياد الكربوني لا يتم عبر تقليص الإنتاج النفطي، بل عبر إعادة هندسة سلسلة القيمة النفطية بالكامل. فكلما انتقلت الدولة من بيع برميل نفط خام إلى إنتاج مشتقات عالية القيمة، وبتروكيمياويات، وطاقة مصاحبة مُدارة بكفاءة، انخفضت كثافة الكربون لكل دولار ناتج، وارتفعت الجدوى الاقتصادية والسيادية في آن واحد.  وعليه، فإن الاستثمار في مشاريع متكاملة رأسياً (Upstream–Downstream Integration)  لا يُعد خياراً صناعياً فحسب، بل أداة سياسات من الدرجة الأولى لإدارة التحول الطاقوي.

وأكد الزيدي: يبرز مشروع الناصرية المتكامل كنموذج تطبيقي واقعي لسياسة عراقية جديدة تتعامل مع النفط كجزء من حل التحول الطاقوي العالمي، لا كضحية له. فالحقل، بما يمتلكه من احتياطات كبيرة، ونوعية نفط مناسبة للصناعات التحويلية، وغاز مصاحب قابل للاستثمار، يشكل منصة مثالية لتطبيق حزمة متكاملة من السياسات تشمل: إيقاف حرق الغاز وتوظيف تقنيات التقاط الكربون وتخزينه (CCUS) و تعزيز الاستخلاص المعزز للنفط (EOR) وربط الإنتاج النفطي بسلاسل قيمة صناعية تقلل الانبعاثات النسبية وتعظم العائد الاقتصادي. كما أن إدراج تقنيات إدارة الكربون ضمن التصميم الاستثماري للمشروع لا يحقق مكاسب بيئية فحسب، بل يفتح أمام العراق آفاقاً جديدة في التمويل الأخضر، وخفض علاوة المخاطر الاستثمارية، وتحسين قابلية المشروع للتمويل الدولي. فالمشاريع التي تُصنف عالمياً كمشاريع منخفضة الكثافة الكربونية باتت تحظى بأولوية لدى مؤسسات التمويل، وشركات الطاقة الكبرى، وصناديق الاستثمار طويلة الأجل. ومن هنا، فإن ربط مشروع الناصرية باستراتيجية الحياد الكربوني يعزز موقعه ليس فقط كمشروع نفطي، بل كـ أصل سيادي متوافق مع متطلبات اقتصاد 2050. وتأتي أهمية الشراكة مع شركات عالمية تمتلك خبرة عملية في إدارة الكربون، مثل شركة الشركات النفطية الرائدة  في الصناعات النفطية ، في هذا الإطار تحديداً، إذ لم تعد قيمة هذه الشركات محصورة في قدراتها الإنتاجية، بل في قدرتها على تحويل البرميل النفطي إلى "برميل منخفض الكربون" قابل للاستمرار في الأسواق العالمية المستقبلية. وعليه، فإن هذه الورقة لا تنظر إلى الاستثمار الأجنبي بوصفه تنازلاً عن السيادة، بل كأداة مشروطة لنقل التكنولوجيا، وإعادة توطين المعرفة، وبناء قطاع طاقة عراقي قادر على التكيف مع التحولات العالمية دون التفريط بحقوقه الاقتصادية.

ختاماً، تؤسس هذه المقدمة للإطار الفكري والسياساتي الذي تنطلق منه هذه الورقة، على أن التحدي الحقيقي أمام العراق ليس الانتقال بعيداً عن النفط، بل الانتقال إلى نفط ذكي: منخفض الكلفة والكربون و عالي القيمة ومتكامل صناعياً. ومن هذه المفاهيم، يُعاد تعريف مشروع الناصرية ليس كمشروع إنتاج نفطي تقليدي، بل كرافعة استراتيجية لإدخال العراق بثقة إلى معادلة الطاقة العالمية في عصر ما بعد 2030 وصولاً إلى أفق 2050 . إن البحث عن عقد مع الشركات النفطية الرائدة  في الصناعات النفطية بسلسة قيمة متكاملة وليست نفط خام سيصب في مصلحة العراق أولا لمواجهة تذبذب أسعار البترول والوفرة والندرة وأيضا الاستعداد لسيناريوا الحياد الكربوني والإحتمالات القائمة  لتقليص أسواق البترول للنصف في عام  2035والتي ناقشناه في مؤلفنا "إستثمار الغاز الطبيعي العراقي والافاق الاقتصادية و القومية العراقية" بل ستحول المخاطر الى فرص ورافعة اقتصادية للبلد وكذلك استثمار سلسلة القيمة المتكامل الذي تتبناه الورقة سيكون في مصلحة الشركات النفطية الرائدة  في الصناعات النفطية لمواجهة مخاطر أسعار البترول لأننا كبلد نبحث عن عقد شراكة هجين وتحويل المخاطر الى رافعة ربح ل الشركات النفطية الرائدة  في الصناعات النفطية.

لا يُطرح مشروع الناصرية المتكامل في هذه الورقة بوصفه حالة استثمارية منفصلة أو مشروعاً تقنياً خاصاً، بل كنموذج سياسات (Policy Prototype) يعكس منهجاً أشمل لإدارة قطاع النفط العراقي في مرحلة تتسم بتعقيدات سيادية، وضغوط دولية، وتحديات داخلية متراكمة.

وعليه، فإن التصميم المؤسسي والتعاقدي والحوكمي للمشروع يحمل دلالات مباشرة على فلسفة إدارة وزارة النفط، تتجسد في المحاور الأربعة الآتية:

المحور الأول: إدارة العقود النفطية كأداة سيادية لا كترتيب فني

يعكس نموذج العقد المقترح لمشروع الناصرية تحولاً في مقاربة وزارة النفط من إدارة تعاقدية تقليدية قائمة على تعظيم الإنتاج، إلى إدارة سيادية للعقود بوصفها أدوات لإدارة المخاطر الاقتصادية، والالتزامات الدولية، والاستقرار المالي للدولة. فربط استرداد التكاليف، ونسب الربحية، والالتزامات الصناعية والبيئية، بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، يؤسس لمنهج وزاري يعامل العقد النفطي كأداة سياسات عامة (Public Policy Instrument)، لا كاتفاق فني منعزل. وهو منهج قابل للتعميم على بقية الحقول والعقود، بما يحقق اتساقاً في السياسة النفطية ويحد من التباين الذي أضعف موقف الدولة التفاوضي في مراحل سابقة.

المحور الثاني: إدارة التوازن بين المستثمر، الدولة، والمجتمع

يعكس مشروع الناصرية المقترح تصوراً متكاملاً لدور وزارة النفط كجهة ضبط للتوازن بين ثلاثة أطراف غالباً ما تُدار بشكل متعارض: المستثمر الدولي، الدولة المركزية، والمجتمع المحلي.

فإدماج متطلبات الأثر المجتمعي، والتشغيل المحلي، وصناديق التنمية، ضمن الهيكل التعاقدي للمشروع، لا يُطرح كاستجابة ظرفية لضغوط اجتماعية، بل كجزء من فلسفة إدارة المخاطر التشغيلية والاستثمارية على مستوى القطاع. وهذا سيعكس فهماً وزارياً مستقبلي بأن الاستقرار الاجتماعي لم يعد ملفاً هامشياً، بل شرطاً جوهرياً لاستدامة الاستثمار النفطي وحماية الإيرادات العامة.

المحور الثالث: إدارة العلاقة مع البيئة الدولية دون التفريط بالقرار الوطني

تتعامل الورقة مع الشراكة الدولية، ولا سيما مع الشركات الكبرى، بوصفها علاقة مصالح متبادلة مشروطة بإطار سيادي واضح، لا تبعية استثمارية ولا انغلاق سياسي. فالتوازن المقترح بين نقل التكنولوجيا، والالتزامات البيئية، واستقرار التشريعات من جهة، وحق الدولة في تطوير معاييرها البيئية والاقتصادية مستقبلاً من جهة أخرى، يعكس منهجاً لإدارة وزارة النفط ينسجم مع متطلبات التحول الطاقوي العالمي دون المساس بحقوق العراق السيادية أو التزاماته الدولية.

وهو منهج يهدف إلى تقليل المخاطر الجيوسياسية، وتحسين قابلية المشاريع للتمويل الدولي، مع الحفاظ على استقلال القرار النفطي الوطني.

المحور الرابع: الانتقال من إدارة المشاريع إلى بناء سياسة نفطية قابلة للاستمرار

أحد أبرز التحديات التي واجهت قطاع النفط العراقي تاريخياً هو غياب الاستمرارية المؤسسية وتغيّر المقاربات بتغيّر الحكومات والأشخاص. ومن هذا المنطلق، تم تصميم مشروع الناصرية المتكامل كنموذج قابل للتكرار، لا كمبادرة استثنائية، بما يرسخ إطاراً مستقراً لإدارة القطاع النفطي يتجاوز الأفراد والدورات السياسية. إن اعتماد هياكل مؤسسية واضحة، ونوافذ قرار محددة، ومؤشرات أداء شفافة، يعكس تصوراً لدور وزارة النفط بوصفها جهة سياسات وتنظيم، لا جهة تشغيل فقط، وقادرة على قيادة تحول تدريجي ومنظم في بنية القطاع النفطي العراقي. إن المشروع مدار البحث، كما تقدمه هذه الورقة، لا يمثل هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة عملية لإظهار كيف يمكن لوزارة النفط العراقية أن تنتقل من إدارة الأزمات والملفات المجزأة، إلى قيادة سياسة نفطية سيادية، متوازنة، وقابلة للاستدامة في بيئة محلية ودولية شديدة التعقيد.

 

الفصل الأول: تحليل الواقع الجيوسياسي والاقتصادي والنفطي لحوض الناصرية ( مثالا لحقول المحافظات الجنوبية في العراق)

 .1.1 الأهمية الاستراتيجية لحوض الناصرية (The Hub) :

حقل الناصرية ليس مجرد حقل نفطي، بل هو "مركز ثقل" جيوسياسي في جنوب العراق.

  الموقع الجغرافي: القرب من حقول الغراف والناصرية والصبة يجعله نقطة تجمع مثالية (Hub) لشبكة أنابيب الجنوب.

  الاحتياطي: يمتلك الحقل احتياطيات ضخمة وهائلة ( اتحفظ على الرقم لأنه يخص وزارة النفط العراقية)، مع إمكانات استكشافية للطبقات العميقة قد ترفع الرقم بنسبة 25%.

  نوعية النفط: خام متوسط إلى ثقيل، وهو اللقيم المثالي للمصافي التحويلية لإنتاج "زيت الغاز" و"البنزين المحسن" الذي يستورده العراق حالياً بمليارات الدولارات.

 .1.2المشهد النفطي العالمي 2026 ومكانة الشركات النفطية الرائدة  في الصناعات النفطية

لماذا الشركات النفطية الرائدة  في الصناعات النفطية؟ ولماذا الآن؟

 - تحول الطاقة :(Energy Transition) بحلول عام 2026، تزايدت الضغوط على الشركات الكبرى لتقليل البصمة الكربونية. الشركات النفطية الرائدة  في الصناعات النفطية تبحث عن مشاريع "كثيفة الإنتاج وقليلة الانبعاثات". حقول الجنوب العراقي، بفضل الغاز المصاحب، يمثل فرصة لالشركات الرائدة في مجال الاستخراج والصناعات النفطية لتطبيق تقنيات "احتجاز الكربون" (CCUS) والريادة في "النفط الأخضر."

 -  أمن الطاقة العالمي: في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الحالية، يمثل استقرار الإنتاج من الناصرية صمام أمان للسوق العالمية، مما يعطي العقد صبغة "اتفاقية أمن طاقة دولية".

 .1.3 الفجوة الاقتصادية في القيمة المضافة (The Value Gap)

العراق حالياً يرتكب "خطيئة اقتصادية" بتصدير النفط خاماً واستيراد مشتقاته.

  بالأرقام كمتوسط سعري :

    • سعر برميل النفط الخام (تصدير): $75 (متوسط تقديري لأنه خاضع لمعايير اسواق).
    • سعر برميل المشتقات المكررة (استيراد): $110 - $ 130(هذا الرقم خاضع لنسبة سلسلة التصنيع لهذا يعتبر تقديري ).
    • سعر المنتجات البتروكيمياوية المستخرجة من برميل واحد: $400+( يعتمد الرقم على كفاءة سلسلة التصنيع).

  -الهدف الاستراتيجي: الفصل الأول يثبت أن استثمار الشركات النفطية الرائدة  في الصناعات النفطية في الناصرية يجب أن يسد هذه الفجوة عبر "التكامل العمودي".

 .1.4 تحليل SWOT للمشروع

نقاط القوة (Strengths)

نقاط الضعف (Weaknesses)

احتياطي ضخم وكلفة استخراج منخفضة

بيروقراطية إدارية وضعف البنية التحتية

تقنيات الشركات الرائدة في مجال الاستخراج والصناعات النفطية المتطورة في الغاز والترميم

تقلبات أسعار النفط العالمية

الفرص (Opportunities)

التهديدات (Threats)

تحويل الناصرية لعاصمة بتروكيمياويات

الاحتجاجات المجتمعية (إذا لم يتم إشراكهم)

خلق ما يقارب عشرات آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة مع إمكانية قياسها وفق نموذج اقتصادي قبل الاقرار

تعثر التمويل الدولي نتيجة التصنيفات الائتمانية

 

الورقة لا نتحدث عن حقل نفط ، نحن تتحدث عن أصل سيادي سيعيد رسم خريطة الصناعة التحويلية في المنطقة. الشركات الرائدة في مجال الاستخراج والصناعات النفطية ليست هنا للتنقيب فقط، بل هي هنا لتكون الشريك التكنولوجي في تحويل العراق من 'محطة وقود' إلى 'مصنع كيميائي عالمي.

 

الفصل الثاني: نموذج العقد المقترح (Hybrid PSC-Service Model)

بدلاً من عقد الخدمة التقليدي الذي يرهق الدولة بالديون، نقترح عقد "الشراكة الإنتاجية المرنة":

  1- آلية استرداد التكاليف (Cost Recovery): تحديد سقف سنوي لاسترداد التكاليف لا يتجاوز 30% ( سقفا لإسترداد التكاليف السنوية في مرحلة معينة) من العائدات لضمان تدفق نقدي فوري للخزينة.

 2- معامل الربحية :(R-Factor) يتم ضبط أرباح الشركات النفطية الرائدة  في الصناعات النفطية بناءً على المعادلة التالية:

   كلما ارتفعت قيمة R (أي استردت الشركة أموالها)، انخفضت حصتها من "نفط الربح" لصالح الدولة العراقية.

  2- بند التنازل :(Relinquishment) إلزام الشركة بالتنازل عن المساحات غير المطورة خلال 3 سنوات لضمان الجدية.

الفصل الثالث: الهندسة المالية واقتصاديات القيمة المضافة

 .1 هيكل التمويل (The Financing Structure)

بدلاً من اعتماد العراق على موازنة الدول (Capex) ،سنلزم شركة الشركات النفطية الرائدة  في الصناعات النفطية بنظام( Project Finance)  تمويل المشروع بضمان أصوله:

 - القرض المضمون بالإنتاج: تقوم الشركات النفطية الرائدة  في الصناعات النفطية بتأمين التمويل الدولي بضمان حصتها المستقبلية من النفط ، مما يعفي الخزينة العراقية من الاقتراض السيادي.

  -توزيع رأس المال: (70% قروض دولية مدعومة بضمانات الشركة، 30% سيولة ذاتية من الشركاء).

 .2نموذج حساب الأرباح (Profit Sharing Model)

تستخدم معادلة الربح المتدرج لضمان عدالة التوزيع عند ارتفاع أسعار النفط عالمياً:

Total Revenue= Cost Oil + Profit Oil

 - Cost Oil (نفط التكلفة): يُحدد بسقف 40% كحد أقصى لاسترداد التكاليف الرأسمالية والتشغيلية سنوياً.

 - Profit Oil (نفط الربح): هو الـ 60% المتبقية، وتوزع بناءً على معامل الـ R-Factor :

قيمة معامل الـ R (الأرباح مقابل التكاليف)

حصة العراق من نفط الربح

حصة الشركات الرائدة في مجال الاستخراج والصناعات النفطية من نفط الربح

أقل من 1.0 (فترة استرداد رأس المال)

65%

35%

| 1.0 - 2.0 (مرحلة التعادل)

75%

25%

أكثر من 2.5 (مرحلة الربحية العالية)

90%

10%

 

نقطة قوة للمفاوض: هذه الجدولة تجعل "الشركات الرائدة في مجال الاستخراج والصناعات النفطية" حريصة على تقليل التكاليف وزيادة الإنتاج بسرعة لتصل لمرحلة الربحية، بينما يضمن العراق حصة الأسد عند نضوج المشروع.

3. اقتصاديات المصفى والمجمع البتروكيمياوي (The Downstream Link)

لضمان بناء المصفى، يجب ربط "سعر اللقيم" بحوافز استثمارية:

- دعم اللقيم (Feedstock Subsidy): يزود الحقل المصفى بالنفط الخام بخصم 5% عن سعر "برنت"، بشرط أن يتم بيع 70% من المشتقات للسوق المحلي بالدينار العراقي (لإيقاف استنزاف العملة الصعبة في الاستيراد).

- العائد الداخلي (IRR): تستهدف الورقة تحقيق معدل عائد داخلي للمشروع المتكامل لا يقل عن 15-18%، وهو ما يعتبر مغرياً جداً للشركات الأمريكية.

4. تجربة "دوفين" (Dolphin Energy) - نموذج ناجح للربط

- التجربة: مشروع يربط إنتاج الغاز في قطر بمعالجته ونقله للإمارات وعمان.

- لماذا نجحت؟: لأنها لم تعامل الغاز كسلعة خام، بل كـ "سلسلة قيمة" مرتبطة بمحطات تحلية مياه وصناعات ألمنيوم.

- التطبيق على الناصرية: يجب الزام الشركات الرائدة في مجال الاستخراج والصناعات النفطية على جعل "الناصرية" مركزاً (Hub) لتزويد الصناعات المحلية بالغاز والكهرباء كجزء من التزامات العقد.

  المصدر: (Oxford Institute for Energy Studies: The Dolphin Project Case Study).

5. كيف تقود التفاوض مالياً؟ (The Negotiator's Edge)

- "حساب الضمان المشترك" (Escrow Account):

 - تودع مبيعات نفط الناصرية في حساب دولي تحت رقابة مشتركة.

  - تُقتطع منه "تكاليف التشغيل" فقط.

  - يُحول الفائض مباشرة لبناء "المصفى" و "مجمع البتروكيمياويات".

  - هذا يمنع البيروقراطية العراقية من تعطيل المشروع، ويمنع الشركات الرائدة في مجال الاستخراج والصناعات النفطية من التهرب من التزاماتها الصناعية.

 

الجزء الثاني

ورقة سياسات: تعظيم القيمة الاقتصادية لعقود التراخيص النفطية

الدكتور منتظر الزيدي :النفط العراقي بعد 2030 من اقتصاد كم ننتج  إلى اقتصاد القيمة المضافة

 

الفصل الرابع: التكامل الصناعي (المصفى والبتروكيمياويات)

في هذا الجزء، سنبتعد عن صياغات العقود الجاهزة وننتقل إلى "العقود الذكية المستندة إلى الأداء".

1. بند "الربط الصناعي الإلزامي" (The Mandatory Linkage Clause)

لضمان المصفى والبتروكيمياويات. بدلاً من وضع وعود شفهية، يُصاغ العقد كـ "رخصة مشروطة":

  النص المقترح: "تُمنح شركة الشركات النفطية الرائدة  في الصناعات النفطية حق استخراج النفط وتصديره من حقل الناصرية، شريطة البدء بالأعمال الإنشائية للمصفى والمجمع البتروكيمياوي في موعد لا يتجاوز 18 شهراً من تاريخ التوقيع. في حال الإخفاق، يتم تعليق استرداد التكاليف (Cost Recovery) بنسبة 50% كغرامة تأخيرية."

2. آلية فض النزاعات (Dispute Resolution)

لتجنب تجارب التحكيم الدولي المجهدة، نقترح نموذج "التحكيم المتدرج":

- اللجنة الفنية المشتركة: حل الخلافات تقنياً داخل البصرة/الناصرية.

- الوساطة المستقلة: في حال الفشل، يتم اللجوء لوسيط دولي مثل غرفة التجارة الدولية بباريس (ICC) ولكن بشرط أن يكون القانون العراقي هو القانون الحاكم للعقد في المسائل الإجرائية.

تابعنا على
تصميم وتطوير